إذا كان مقرونا بكلمة على ، إذ هو المستعمل فيه . ولو قال زنأت على الجبل ، قيل لا يحد لما قلنا وقيل يحد للمعنى الذي ذكرناه
شرح
زنيت على لغة بعض العرب باعتبار التليين فيه ، علم من ذلك أن القائل به أراد الزناء حقيقة ، لأن يقبل هذا إلا في الغضب والمشاتمة ، وصار هذا م : ( بمنزلة ما إذا قال يا زانئ ) ش : بالهمزة في آخره م : ( أو قال : زنأت ) ش : الخطاب وبالهمزة فقط ، ففي هذين اللفظين يجب الحد ، فكذلك في قوله زنأت في الجبل .
وقوله : وحالة الغضب كلام إضافي مرفوع بالابتداء وخبره . وقوله تعين الفاحشة من التعيين ، أي الزنا ، ومراد نصب على الحال ، وإنما ذكره باعتبار أن المراد من الفاحشة الزنا .
م : ( وذكر الجبل ) ش : جواب لما قاله محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقوله وتقرره مرادا ، بيانه أن ذكر الجبل م : ( إنما يعين الصعود مرادا إذا كان ) ش : أي لفظ زنأت م : ( مقرونا بكلمة على ) ش : لا بكلمة في م : ( إذ هو المستعمل فيه ) ش : يعني أن المستعمل في معنى الصعود أن يقال زنأ عليه لا زنأ فيه .
فإن قيل إن في تجيء بمعنى على ، قال الله تعالى : { وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ } [ طه : 71 ] ( طه : الآية 71 ) ، أي عليها . قلنا ذكر الزمخشري أنها على حقيقتها .
قاله الكاكي ، ولكن عبارة الزمخشري شبه ، لكن هكذا المصلوب في الجوع يتمكن الشيء المرعي في دعائه ، فكذلك قال في جذوع النخل ، انتهى .
قلت : هذا لا يساعد الكاكي في جوابه على ما لا يخفى .
فإن قيل : قال فخر الإسلام البزدوي في " شرح الجامع الصغير " قوله في الجبل لا يحتمل الصعود لا يقال زنأ فيه ، يقال : زنأ عليه ، كما قال الشاعر :
لاهم أن الحارث بن جميلة . . . زنأ على أبيه ثم قتله
وأجاب عنه الأترازي بقوله : لا نسلم أنه لا يقال زنأ فيه ، بل ما قال فخر الإسلام - رَحِمَهُ اللَّهُ - عكس اللغة ، فلا يسمع ؛ لأن الزنأ بالهمزة لم يسمع في قوانين اللغة إلا بلفظ في علي لا بلفظ على ، كما في قوله زنأ في الجبل ، أما قوله زنأ على أبيه فليس مما نحن فيه المهموز من الثلاثي في وما احتج به ليس بمهموز من مزيد الثلاثي من باب التفعيل ، فمعنى زنأ على أبيه ، أي ضيق عليه .
م : ( ولو قال زنأت على الجبل ) ش : اختلف المشايخ فيه م : ( قيل لا يحد لما قلنا ) ش : إشارة إلى قوله إذا كان مقرونا بكلمة على م : ( وقيل : يحد للمعنى الذي ذكرناه ) ش : إشارة إلى قوله وحالة الغضب والسباب تعين الفاحشة مرادا .