على هذا الاعتبار يجب اللعان دون الحد على المرأة لوجود القذف منه وعدمه منها ، فجاء ما قلنا .
ومن أقر بولد ثم نفاه ، فإنه يلاعن ؛ لأن النسب لزمه بإقراره ، وبالنفي بعده صار قاذفا فيلاعن ، وإن نفاه ثم أقر به حد ؛ لأنه لما أكذب نفسه بطل اللعان ؛ لأنه حد ضروري صير إليه ضرورة التكاذب ، والأصل فيه حد القذف ، فإذا بطل التكاذب يصار إلى الأصل ، وفيه خلاف ذكرناه في اللعان ، والولد ولده في الوجهين لإقراره به سابقا أو لاحقا ، واللعان يصح بدون قطع النسب
شرح
بطريق المشاكلة ، كما في قَوْله تَعَالَى : { فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } [ البقرة : 194 ] ( البقرة : الآية 194 ) { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ } [ الشورى : 40 ] ( الشورى : الآية 40 ) .
م : ( وعلى هذا الاعتبار ) ش : أي على الاعتبار الاحتمالين المذكورين م : ( يجب اللعان دون الحد على المرأة لوجود القذف منه ) ش : أي من الزوج م : ( وعدمه منها ) ش : أي وعدم القذف من المرأة تقدير هذا على هذا الاعتبار لا يكون المرأة مصدقة لزوجها ، فيجب اللعان على الزوج ، ولا يجب الحد على المرأة ، ففي حال لا يوجب الحد عليها ، ويجب اللعان على الزوج ، وفي حال يجب الحد عليها ، ولا يجب اللعان فوقع الشك فيما قلنا إنه لا حد ولا لعان م : ( فجاء ما قلنا ) .
[ رجل له امرأة جاء بولده فقال ليس هو مني ]
م : ( ومن أقر بولد ثم نفاه فإنه ) ش : عن صورة رجل له امرأة جاء بولده فقال ليس هو مني م : ( يلاعن ؛ لأن النسب لزمه بإقراره ) ش : يعني صار الولد ولده م : ( وبالنفي بعده ) ش : أي بقوله بعد الإقرار ليس هو مني م : ( صار قاذفا فيلاعن ) ش : لأن معناه أن أمه زمن فولدته عن الزنا ، وكل قذف يوجب الحد إلا حد يوجب اللعان في قذف الزوج .
م : ( وإن نفاه ثم أقر به حد ) ش : أي وإن نفى ولده بأن قال ليس هو مني ثم أقر به بأن قال هو ابني بطل اللعان فوجب عليه حد القذف ؛ لأن الأصل في قذف المحصنات هو الحد م : ( لأنه لما أكذب نفسه بطل اللعان ؛ لأنه حد ضروري صير إليه ضرورة التكاذب ) ش : أي تكاذب الزوجين ؛ لأن كل واحد منهما كاذب في زعم صاحبه ؛ لأن زعم الزوج أنها كاذبة في التكاذب الزنا ، وإن زعمت الزوجة أنه كاذب في القذف بالزنا ، ولهذا لو أقرت المرأة بالزنا لا يجب اللعان لعدم التكاذب ، وكذا إذا كذب الزوج نفسه بعدم التكاذب .
م : ( والأصل فيه ) ش : أي في القذف بالزنا م : ( حد القذف ، فإذا بطل التكاذب يصار إلى الأصل ) ش : وهو الحد ، وفيه خلاف ما ذكرناه في اللعان هذا ليس موجود في أكثر النسخ أي وفي نفي الحمل خلاف ذكره في باب اللعان ، وهو أن الزوج إذا قال لامرأته ليس حملك مني لا لعان عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - خلافا لهما م : ( والولد ولده في الوجهين ) ش : أي فيما إذا أقر أولا ثم نفاه أو نفاه أولا ثم أقر م : ( لإقراره به ) ش : أي لإقرار الزوج بالولد م : ( سابقا ) ش : على النفي فيما إذا أقر بالولد ثم نفاه م : ( أو لاحقا ) ش : بالنفي فيما إذا نفاه ثم أقر به م : ( واللعان يصح بدون قطع النسب كما يصح بدون الولد ) ش : هذا جواب عما يقال إن سبب اللعان كان نفي الولد ،