ومن قال لرجل : يا ابن ماء السماء فليس بقاذف ؛ لأنه يراد به التشبيه في الجود والسماحة والصفاء ؛ لأن ماء السماء لقب به لصفائه وسخائه وإن نسبه إلى عمه أو خاله أو إلى زوج أمه فليس بقاذف ؛ لأن كل واحد من هؤلاء يسمى أبا ، أما
شرح
لا حد ، وعن مالك إذا قال لعربي : يا رومي ، أو يقال لفارسي : يا رومي أو لرومي يا فارسي ، أو يقول : يا ابن الخياط لم يكن في بابه من بهذه الصفة ففي جميع ذلك يحد لدفع العار .
[ ألفاظ لا تعد قذفا ]
م : ( ومن قال لرجل : يا ابن ماء السماء فليس بقاذف ) ش : هذا لفظ القدوري في مختصره ، وعلل المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقوله م : ( لأنه يراد به التشبيه في الجود والسماحة ) ش : لأن ماء السماء لا ينحل ، بل يصب في ماء السهل والجبل ، وسمي النعمان بن المنذر به وكانت أم المنذر يقال لها ماء السماء لحسنها ، واشتهر المنذر بأمه فقيل له المنذر ابن ماء السماء ، ثم سمي به النعمان لجوده وسخائه .
م : ( والصفاء ؛ لأن ماء السماء لقب به لصفائه وسخائه ) ش : أي لقب بهذا اللفظ لأجل صفائه وسخائه ، ولم يذكر من هو الملقب به ، وقد ذكرنا أن النعمان بن المنذر لقب به ، ولقب به أيضا المأتيسا ، وهو لقب عمرو بن عامر قاله الأكمل .
قلت : عمرو بن عامر بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد وماء السماء لقب ، [ . . . .
. . . . ] ، ومن [
. . ] لقب عمر ولقب به لأنه كان يلبس كل يوم حلقتين ثم يمر فيهما ؛ لأنه كان يكره أن يعود فيهما ، ويكره أن يلبسهما غيره .
و " مريقيا " : بضم الميم وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف القاف بعدها ياء أخرى مخففة ممدودة ، وإنما سمي أبوه عامر بماء السماء لأنه في القحط أقام ماله مقام القطر ، وكان غياثا لقومه مثل ماء السماء للأرض . وكانت أم المنذر بنت امرئ القيس أيضا فسمي بماء السماء لجمالها وحسنها ، وأبوها عرف بن خيم بن مريقيا هو الذي ذكره حسان في قوله : أولاد حض حول قراءة اسم أبيهم قير بن مارية الكريم الفضل يسقون من ورد البريض النير عليهم , يرد ما بصفق بالرحيق السلاحسنة هو تقليد العنقاء ، وسمي العنقاء لطول عنقه ، ومارية ابنة ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية ثور عن أبيه وهي التي يضرب بها المثل ، ويقال : خذها ولو بقرطي مارية ، وكان يقوم ظاها بأربعين ألف دينار . وقيل : كان في موطء مارية درمان كبيض الحمام لم ير مثلها ، ويقال : أول عربية تفوطت ، والبريض بفتح الباء الموحدة موضع بدمشق ، ويروى بالفتحات نهر بدمشق . قوله : بضيق ، أي بمزج ، والسلسل القذف السهل الدخول في الحلق .
م : ( وإن نسبه إلى عمه ) ش : أي وإن سب رجل رجلا إلى عمه ، يعني قال أنت ابن فلان وإن أراد عمه م : ( أو خاله ) ش : أو نسبه إلى خاله م : ( أو إلى زوج أمه ) ش : أي أو نسبه إلى زوج أمه م : ( فليس بقاذف ) ش : أي لا يجب عليه بشيء م : ( لأن كل واحد من هؤلاء يسمى أبا ، أما