تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
فيحتال للدرء ، إذ اللعان في معنى الحد . ولو قالت : زنيت بك فلا حد ولا لعان ، ومعناه قالت بعد ما قال لها يا زانية لوقوع الشك في كل واحد منهما ؛ لأنه يحتمل أنها أرادت الزنا قبل النكاح فيجب الحد دون اللعان لتصديقها إياه ، وانعدامه منه ويحتمل أنها أرادت زنائي ما كان إلا معك بعد النكاح ؛ لأني ما مكنت أحدا غيرك ، وهو المراد في مثل هذه الحالة
شرح
( فيحتال للدرء ) ش : أي لدرء اللعان تحد المرأة بتقديمه م : ( إذ اللعان في معنى الحد ) ش : يعني قائم مقام حد القذف في حق الرجل ومقام حد الزنا في حق المرأة . [ قالت المرأة زنيت بك في جواب قول الرجل يا زانية ] م : ( ولو قالت زنيت بك ) ش : أي لو قالت المرأة زنيت بك في جواب قول الرجل يا زانية م : ( فلا حد ولا لعان ، ومعناه قالت بعدما قال لها يا زانية ) ش : أي معنى قولها زنيت بك أنها قالت ذلك بعدما قال الزوج لها يا زانية كما قررناه ، وفيه قياس واستحسان لم يذكرهما المصنف ، وإنما لم يجب الحد ولا اللعان . وبه قال أحمد استحسانا ، وبه قال [ . . . ] والقياس أن يلاعنها ؛ لأن هذا ليس بتصديق منها له ؛ لأن المرأة لا تزني بزوجها ، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال أشهب : إلا أن يقول ذلك محابة ولم أرد قذفا ولا إقرارا فلا حد عليها . وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - حلفت أنها لم ترد الإقرار بالزنا ولم ترد قذفه بالزنا ويكتفي بين واحدة في وجه ، وعليه الحدود وبها لأن هذا ليس بإقرار صحيح بالزنا . وجه الاستحسان هو قوله : م : ( لوقوع الشك في كل واحد منهما ) ش : أي لوقوع الشك في كل واحد من الحد واللعان فلا يجب بالشك م : ( لأنه يحتمل ) ش : أي المرأة م : ( أنها أرادت الزنا قبل النكاح ، فيجب الحد دون اللعان ) ش : أي لا يجب اللعان م : ( لتصديقها إياه ) ش : أي لتصديق المرأة زوجها . م : ( وانعدامه منه ) ش : أي ولانعدام التصريف من الزوج م : ( ويحتمل أنها أرادت زنائي ما كان إلا معك ) ش : الخطاب للزوج ، أي زنائي هو الذي وجد معك ، يعني إذا كان الزنا موجود مني ، فذاك الفعل الذي وجد مني معك م : ( بعد النكاح ) ش : وإلا فلا ، وهو معنى قوله بعد النكاح م : ( لأني ما مكنت أحدا غيرك ، وهو المراد في مثل هذه الحالة ) ش : أي في حالة سب الرجل امرأته بالزنا . وفي " الفوائد الظهرية " : ولا معنى لما قال في الكتاب لا يحتمل بعد النكاح ؛ لأن الوطء بعد النكاح لا يكون زنا ، ومطلق القذف بالزنا محمول على الزنا حقيقة . وأجيب عليه بأن الزوج بقوله لها زانية أعصابها وهي ترد بقولها زنيت بك أعصب وأذنه ممسكة بقوله عز وجل : { وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ } [ النور : 3 ] ( النور : الآية 3 ) ، وسميت الوطء بعد النكاح زنا مجازا