تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
والمقصود من شرع الزاجر : إخلاء العالم عن الفساد ، وهذه آية حق الشرع ، وبكل ذلك تشهد الأحكام . وإذا تعارضت الجهتان فالشافعي مال إلى تغليب حق العبد تقديما لحق العبد باعتبار حاجته وغناء الشرع ، ونحن صرنا إلى تغليب حق الشرع ؛ لأن ما للعبد من الحق يتولاه مولاه ، فيصير حق العبد مرعيا به ، ولا كذلك عكسه ؛ لأن لا ولاية للعبد في استيفاء حقوق الشرع إلا نيابة عنه ، وهذا هو الأصل المشهور الذي يتخرج عليه الفروع المختلف فيها ، منها
شرح
م : ( والمقصود ) ش : أي القصد م : ( من شرع الزاجر إخلاء العالم عن الفساد ) ش : إذ لولا الزواجر لفسدت أحوال الناس م : ( وهذه آية حق الشرع ) ش : أي وهذا المذكور علامة حق الشرع م : ( وبكل ذلك ) ش : أي وبكل ما ذكر من حق الشرع وحق العبد م : ( تشهد الأحكام ) ش : أما الأحكام التي تشهد على أن حد القذف حق العبد ، فاشتراط الدعوى في عدم بطلانه بالتقادم . وإنه يجب على المستأمن ولا يعمل فيه الرجوع عن الإقرار ويقيمها القاضي بعلم نفسه ، ولا يخلف القاذف ، وأما الأحكام التي تشهد على أنه حق الله تعالى أن الإقامة للإمام والتنصيف بالرق وأنه لا ينقلب ما لا عنده سقوط . م : ( وإذا تعارضت الجهتان ) ش : أي جهة حق الشرع ، وجهة حق العبد م : ( فالشافعي مال إلى تغليب حق العبد ) ش : قال ابن دريد : يقال غالب الرجل على فلان إذا حكم له بالغلب م : ( تقديما لحق العبد ) ش : أي لأجل تقديم حق العبد م : ( باعتبار حاجته ) ش : حرم : ( وغناء الشرع ) ش : مرعيا به حق العبد أولى بدفع حاجته وبه قال مالك وأحمد م : ( ونحن صرنا إلى تغليب حق الشرع لله تعالى ؛ لأن ما للعبد من الحق يتولاه مولاه ) ش : يعني لو صرنا إلى تغليب حق الشرع يكون بعضهم حق لله تعالى مع كون حق العبد مرعيا ؛ لأن مولى العبد له أن يستوفي ما للعبد على الناس دون العكس . وإنما يرجح حق العبد في مواضع يلزم من اعتبار حق الله تعالى إهدار حق العبد لانتهاء وفاء لحق الله تعالى ؛ لأن الله غني والعبد محتاج ، وهاهنا إن ترك الرعاية في حق الوارث من وجه لكن فيه رعاية حق القاذف من حيث السقوط بموت المقذوف ، فإذا ثبت هذا الأصل ، فنقول إنه لا يورث ؛ لأن الإرث لا يجري فيما هو من حقوق الله تعالى ؛ لأنه من خلافه الوارث المورث بعد موته ، والله تعالى يتعالى عن ذلك . فإن قلت : حق الله تعالى أيضا لا يسقط بموت المقذوف . قلت : نحن لا نقول بالسقوط ، ولكن تعذر استيفائه لانعدام شرطه ، فالشرط خصومة المقذوف ، ولا يتحقق فيه الخصومة بعد الموت . م : ( فيصير حق العبد مرعيا به ) ش : أي بحق الشرع كما قررناه الآن م : ( ولا كذلك عكسه ) ش : وهو أن يكون ما للمولى من الحق يتولاه عبده م : ( لأنه لا ولاية للعبد في استيفاء حقوق الشرع إلا نيابة ) ش : ولا نيابة هاهنا . م : ( وهذا ) ش : أي كون حق العبد غالبا عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - حق الله تعالى عندنا م : ( هو الأصل المشهور الذي يتخرج عليه الفروع المختلف فيها منها ) ش : أي من الفروع المختلف