الإرث إذ الإرث يجري في حقوق العباد لا في حقوق الشرع ، ومنها العفو ، فإنه لا يصح عفو المقذوف عندنا ويصح عنده ، ومنها أنه لا يجوز الاعتياض عنه ، ويجري في التدخل وعنده لا يجري . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في العفو مثل قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومن أصحابنا من قال : إن الغالب حق العبد وخرج الأحكام ، والأول أظهر .
شرح
فيها م : ( الإرث ) ش : أي في حق القذف فعند الشافعي يجري فيه الإرث ، وعندنا لا يورث م : ( إذ الإرث يجري في حقوق العباد لا في حقوق الشرع ، ومنها العفو ، فإنه لا يصح عفو المقذوف عندنا ويصح عنده ) ش : .
م : ( ومنها أنه لا يجوز الاعتياض عنه ) ش : أي أخذ المعوض عن حد القذف ، وبه قال مالك م : ( ويجري في التداخل عندنا وعنده ) ش : أي وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لا يجري ) ش : التداخل بقذف الجماعة بكلمة واحدة أو يقذف واحدا مرارا .
م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في العفو مثل قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي روي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن عفو المقذوف مثل قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أنه يصح ، وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله .
م : ( ومن أصحابنا من قال أن الغالب حق العبد ) ش : أراد من أصحابنا صدر الإسلام البزدوي فإنه ذكر في ( ( مبسوطه ) ) : أن الغالب حق العبد كما قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وخرج الأحكام ) ش : عطفا على قول من قال ، أي أجاب عن الأحكام التي تدل على أنه حق الله تعالى جواب يوافق المذهب ، يقال في تفويض الإمام إن كل واحد لا يهتدي إلى إقامة الحد ، وقال في عدم الإرث أي عدمه لا يستوجب كونه حق الله تعالى كالشفعة وخيار الشرط ؛ لأن الإرث لا يجزئ في الأعيان .
وأجاب عن كون القصاص يورث بأنه في معنى مالك الغير ؛ لأنه يملك إتلاف العين وملك الإتلاف ملك العين عند الناس ، فإن الإنسان لا يملك شراء الطعام إلا الإتلاف ، وهو الأصل ، فصار كمن عليه القصاص كالمملوك لمن له القصاص ، وهو باق ، فيملك الوارث في حق استيفاء القصاص م : ( والأول أظهر ) ش : أي كون حق الله مغلبا أظهر ، من كون حق العبد مغلبا ، وعلى الأول عامة المشايخ .
وقال أبو بكر الرازي في شرحه ( ( لمختصر الطحاوي ) ) : أطلق محمد في بعض المواضع ، أي حد القذف من حقوق الناس ، وأطلق في بعضها أنه من حقوق الله تعالى ، والعبارتان صحيحتان أما قوله إنه من حقوق الناس قائما أراد أن المطالبة من حقه لما خالفه عقد من الشيئين بقذفه ، وتناوله في عرضه ، ولو لم يطالب لم يحد . وقوله أنه من حقوق الله تعالى أراد به نفس الحد لا المطالبة لأنه ليس يمتنع أن يكون الحق لواحد ، والمطالبة لواحد كالوكيل بالبيع يطالب ، وملك