ولو كان لها ابن من غيره له أن يطالب بالحد لتحقق السبب وانعدام المانع .
ومن قذف غيره فمات المقذوف بطل الحد . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يبطل ، ولو مات بعد ما أقيم بعض الحد بطل الباقي عندنا ، خلافا له بناء على أنه يورث عنده ، وعندنا لا يورث ، ولا خلاف أن فيه حق الشرع وحق العبد ، فإنه شرع لدفع العار عن المقذوف ، وهو الذي ينتفع به على الخصوص ، فمن هذا الوجه حق العبد ، ثم إنه شرع زاجرا ، ومنه سمي حدا
شرح
م : ( ولو كان لها ابن من غيره ) ش : أي من غير القاذف ، صورة ما قال الحاكم في " الكافي " رجل قال لابنه يا ابن الزانية وأمه ميتة ، ولها ابن من غيره فجاء يطلب الحد م : ( له أن يطالب بالحد لتحقق السبب ) ش : أي سبب وجوب الحد وهو القذف م : ( وانعدام المانع ) ش : أي ولأجل انعدام المانع ؛ لأن المانع عن إقامة الحد في حق الابن ولم يوجد في حق أخيه ، وهو الأبوة يجب الحد إذا طالبه .
[ قذف غيره فمات المقذوف هل يحد القاذف أم لا ]
م : ( ومن قذف غيره فمات المقذوف بطل الحد . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يبطل ) ش : الحد بموت المقذوف م : ( ولو مات ) ش : أي المقذوف م : ( بعد ما أقيم بعض الحد بطل الباقي عندنا خلافا له ) ش : أي للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( بناء على أنه يورث عنده ) ش : أي بني هذا الخلاف بناء على أن حد القذف يورث عند الشافعي م : ( وعندنا لا يورث ، ولا خلاف أن فيه ) ش : أي في حد القذف م : ( حق الشرع وحق العبد ) ش : وهذا لا خلاف فيه .
أما كونه حق الشرع فمن حيث إن نفعه يقع عاما بإخلاء العالم عن الفساد ؛ لأنه ليس ثمة آدمي مختص به . وأما كونه حق العبد فلأن فيه صيانة العرض ودفع العار عن المقذوف ثم حق الله تعالى لا يجري فيه الإرث ولا يجري فيه التداخل ولا يسقط بإسقاط العبد .
وحق العبد يجري فيه الإرث ، ولا يجري فيه التداخل ، وأسقط بإسقاطه ، وقد أشار المصنف إلى هذا بقوله م : ( فإنه ) ش : أي فإن حد القذف م : ( شرع لدفع العار عن المقذوف ، وهو الذي ينتفع به على الخصوص ، فمن هذا الوجه ) ش : قال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أي من هذين الوجهين وهو قوله : فإنه شرع لدفع العار عن المقذوف ، وقوله : الذي ينتفع به على الخصوص مقدم الوجهين وجها ، وذكر في " الجامع الصغير " الوجهين في م : ( حق العبد ) ش : لأن هذا يرجع إليه لا إلى الشرع .
م : ( ثم إنه ) ش : أي أن حد القذف م : ( شرع ) ش : حال كونه م : ( زاجرا ) ش : لأنه يزجر المقذوف م : ( ومنه ) ش : أي ومن كونه شرع زاجرا م : ( سمي حدا ) ش : وقد مضى الكلام في معنى الحد في أول كتاب الحدود .
وقال تاج الشريعة : حدا يدل على أنه حق الله ؛ لأن ما يجب لله تعالى يسمى حدا كما في حد السرقة ، وحد الزنا وحد الشرب وما يجب للعبد لا يسمى حدا ، بل سمي قصاصا وتعزيرا .