خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - هو يقول القذف يتناوله معنى لرجوع العار إليه وليس طريقه الإرث عندنا ، فصار كما إذا كان متناولا له صورة ومعنى . ولنا أنه عيره بقذف محصن ، فيأخذه بالحد ، وهذا لأن الإحصان في الذي ينسب إلى الزنا شرط ليقع تعييرا على الكمال ، ثم يرجع هذا التعيير الكامل إلى ولده ، والكفر لا ينافي أهلية الاستحقاق .
شرح
كان المقذوف غائبا .
وإنما لم يعده القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - بالميت ؛ لأنه ساق كلامه في قذف الميت قبل ذكر هذا ، حيث ذكر ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه .
م : ( خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : فإنه يقول ليس له أن يطالب بالحد م : ( وهو ) ش : أي زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( يقول القذف يتناوله ) ش : أي الابن م : ( معنى ) ش : أي من حيث المعنى لا من حيث الصورة م : ( لرجوع العار إليه ، وليس طريقه الإرث عندنا ) ش : لأن حد القذف لا يورث م : ( فصار كما إذا كان متناولا له ) ش : أي للابن أو العبد م : ( صورة ومعنى ) ش : في رجوع العار إليه بأن قذفه إنسان بالزنا ابتداء لا يجب الحد ، لعدم الإحصان لكفره أو رقه .
فكذا هذا ، حاصله لو كان متناولا له صورة ومعنى فإن قذفه إنسان كما ذكرنا لم يجب عليه الحد لعدم الإحصان المقذوف .
فكذا هذا إذا تناوله معنى قبل قوله وليس طريقه الإرث غير مقيد له في هذا المقام ؛ لأنه لو كان طريقه الإرث أيضا لم يكن له أن يخاصم ؛ لأن المانع عن الإرث موجود ، وهو الكفر أو الرق ، وقيل تحريم كلامه أن الحد إما أن يجب في هذه الصورة على الغائب لقذفه أمه أو المقذوف نفس هذا الابن لا الكفر لا يجوز أن يكون لأجل أمه ؛ لأن الحد لا يورث ، ولا أن يكون لأجل نفسه ؛ لأنه ليس بمحصن .
م : ( ولنا أنه ) ش : أي أن القاذف م : ( عيره ) ش : بالعين المهملة ، أي رماه بالعار ، يعني القاذف عير الابن الكافر أو العبد م : ( بقذف محصن ) ش : وهذا ظاهر ؛ لأن فرض المسألة فيه م : ( فيأخذه بالحد ) ش : لأن كل من عير بقذف محصن جاء أن يؤخذ بحده .
م : ( وهذا ) ش : إيضاح لما قبله م : ( لأن الإحصان في الذي ينسب إلى الزنا شرط ليقع تعييرا على الكمال ، ثم يرجع هذا التعيير الكامل إلى ولده ) ش : فجاز له أن يأخذ بالحد .
م : ( والكفر لا ينافي أهلية الاستحقاق ) ش : قال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ولهذا تستحق الحقوق الراجعة إلى المعاملات كالديون ونحوها .
وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فإن قيل جاز أن يكون المانع موجودا ، فلا يثبت الحكم على المقتضى ، فأجاب بقوله والكفر لا ينافي أهل الاستحقاق استحقاق أهلية الخصومة . لأن