تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ومن قال لغيره في غضب : لست بابن فلان لأبيه الذي يدعى له يحد ، ولو قال في غير غضب : لا يحد ؛ لأن عند الغضب يراد به حقيقة سبا له ، وفي غيره يراد به المعاتبة بنفي مشابهته إياه في أسباب المروءة . ولو قال : لست بابن فلان يعني جده لم يحد ؛ لأنه صادق في كلامه
شرح
فإن قيل : جاز أن لا يكون ثابت النسب من أبيه ، ولا يكون ثابت وأمه زانية بأن كانت موطوءة بشبهة . قلنا : إذا وطئت بشبهة كان الولد ثابت النسب من إنسان ، وإنما لا يكون ثابت النسب من الأب إذا كانت هي زانية فعرف أنه بهذا اللفظ قاذف لأمه ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، إلا أن مالكا لا يشترط كون أمه وأبيه مسلمين حرين ، بل يشترط نفي الإحصان ، وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في روايته ، وفي " المبسوط " : وجوب الحد هاهنا بطريق الاستحسان لا القياس ، وفي القياس : لا يجب إذا تركنا كالقيام بأثر ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : لا يحد في قذف محصنة أو نفي رجل عن أبيه . فإن قلت : هذا كله إذا قال : لست لأبيك ، فإذا قال : لست لأمك ما حكمه . قلت : لا يحد ، وبه صرح في " التحفة " لأنه صدق لأن النسب إلى الآباء لا إلى الأمهات . وقال الأترازي : يشترط في قوله ليست أن يكون على سبيل الغضب الباب ، وإن كان في غير غضب فلا حد بدليل المسألة التي تلي هذه . م : ( من قال لغيره في غضب لست بابن فلان لأبيه الذي يدعى له ) ش : وفي بعض النسخ يدعى إليه م : ( يحد ، ولو قال في غير غضب لا يحد ؛ لأن عند الغضب يراد به حقيقة سبا له ) ش : أي شتما له فيحد ؛ لأنه يصير قاذفا لأمه م : ( وفي غيره ) ش : أي في غير غضب م : ( يراد به المعاتبة بنفي مشابهته إياه ) ش : وفي بعض النسخ أباه بالباء الموحدة م : ( في أسباب المروءة ) ش : منها الأخلاق الجميلة ، وعن المعاشرة مع الأصحاب وإظهار الكرم . فإن قيل : ما الفرق بين هذه وبين قوله في حالة الغضب أو غيرهما لست بابن فلان ولا ابن فلانة ، وهي أمه التي يدعى لها حيث لا يكون قذفا ، مع أن القذف يراد بهذا اللفظ . أجيب : بأن قوله ولا ابن فلانة ، يعني أن أمه وإنما ينتفي منها بانتفاء الولادة ، وكان نفيا للولاة ونفي الولادة نفي للوطء ، ونفي الوطء نفي الزنا ، بخلاف ما إذا لم يصل لك بمعنى ، ولا ابن فلانة نفي من الوالد وولادة الولد ثابتة من أمه ، فصار كأنه قال أنت ولد الزنا ، كذا في " الذخيرة " . م : ( ولو قال لست بابن فلان يعني جده ) ش : يعني أراد به جده لا أباه م : ( لم يحد ؛ لأنه صادق في كلامه ) ش : لأنه في الحقيقة ابن أبيه لا جده .