ولو نسبه إلى جده لا يحد أيضا ؛ لأنه قد ينسب إليه مجازا .
ولو قال له : يا ابن الزانية وأمه ميتة محصنة ، فطالب الابن بحده حد القاذف ؛ لأنه قذف محصنة بعد موتها ، ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه ، وهو الوالد والولد ؛ لأن العار يلتحق به لمكان الجزئية ، فيكون القذف متناولا له معنى . وعن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يثبت حق المطالبة لكل وارث ؛ لأن حد القذف يورث عنده على ما نبين
شرح
م : ( ولو نسبه إلى جده لا يحد أيضا ؛ لأنه قد ينسب إليه مجازا ) ش : قال الله تعالى { يا بني آدم } [ الأعراف : 26 ] ولمالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الحدود روايتان ، إلا أن يتهم جده بأمه أو أراد المسألة ويجب الحد رواية واحدة .
[ قذف محصنة بعد موتها ]
م : ( ولو قال له يا ابن الزانية وأمه ) ش : أي والحال أن أمه م : ( ميتة محصنة ، فطالب الابن بحده حد القاذف ؛ لأنه قذف محصنة بعد موتها ) ش : والموت لا يزيد الإحصان بل يؤكده ، وإنما قيد بكون الأم محصنة ؛ لأن الحد لا يجب على قاذف غير محصن ؛ لأن الله تعالى شرط الإحصان بالأبد ، ثم الإحصان يثبت بإقرار القاذف أو بالبينة على المقذوف ، والبينة رجلان أو رجل وامرأتان عندنا خلافا لزفر .
فإنه يشترط رجلين ، فإن أنكر القاذف عن البينة لا يستحق القاذف ، فالقول قوله ؛ لأن الظاهر يصلح للدفع لا للاستحقاق ، فلا يثبت إحصانها بالظاهر ، وإنما كانت المطالبة بالحد إلى الابن ؛ لأن القذف بعد الموت ألحق الشتم بالابن ، فكان حق المطالبة له لدفع العار عن نفسه .
م : ( ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح ) ش : أي الطعن م : ( في نسبه بقذفه ، وهو الوالد والولد ) ش : وقال الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعني الوالد والجد وإن علا ، وولد الولد وإن سفل ؛ لأن الجد يسمى أبا وولد الولد يسمى ابنا ، وليس للأخ والأخت والعم بأن يأخذوا بالحد م : ( لأن العار يلتحق به ) ش : أي بكل واحد من الوالد والولد م : ( لمكان الجزئية فيكون القذف متناولا له معنى ) ش : أي من حيث المعنى ورد بأن التعليل بالحرية غير صحيح لتخلف الحكم عنها وإذا كان المقذوف حيا غائبا .
فإنه ليس لأحد أن يأخذ بحده إذ ذاك . وأجيب بأن الأصل في الباب هو القذف لا محالة وغيره ممن بينه وبين حريته يقوم مقامه . وإنما يقوم الشيء مقام غيره إذا وقع اليأس عن الأصل ، وإنما يقع اليأس بموته فلا يقوم غير مقامه قبل موته .
م : ( وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يثبت حق المطالبة لكل وارث ؛ لأن حد القذف يورث عنده ) ش : أي عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يثبت حق المطالبة م : ( على ما نبين ) ش : أي عند قوله ومن قذف غيره ومات المقذوف بطل الحد .
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يبطل ، وبه قال مالك وأحمد والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -