تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
غير أنه ينزع عنه الفرو ، والحشو ؛ لأن ذلك يمنع إيصال الألم به ، وإن كان القاذف عبدا جلد أربعين سوطا لمكان الرق . والإحصان أن يكون المقذوف حرا عاقلا بالغا مسلما عفيفا عن فعل الزنا أما الحرية فلأنه ينطلق عليه اسم الإحصان ، قال الله تعالى : { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } [ النساء : 25 ] ( النساء : الآية 25 ) أي الحرائر .
شرح
م : ( غير أنه ينزع عنه الفرو والحشو ؛ لأن ذلك ) ش : أي الفرو والحشو م : ( يمنع إيصال الألم به ) ش : أي بالمحدود م : ( وإن كان القاذف عبدا جلد أربعين سوطا لمكان الرق ) ش : وقد مر أي الرق منصف م : ( والإحصان ) ش : شرع في بيان شروط الإحصان ، وهي خمسة : فبينها بقوله : م : ( أن يكون المقذوف حرا عاقلا بالغا مسلما عفيفا عن فعل الزنا ) ش : هذا باتفاق العلماء إلا ما روي عن داود الظاهري - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه أوجب الحد على قاذف العبد . وعن ابن المسيب وابن أبي ليلى - رحمهما الله - يجب أن يحد بقذف الذمية التي لها ولد مسلم . وعن أحمد في رواية : لا يشترط البلوغ ، بل يشترط بحيث أن يكون بجامع ، وفي الأصح : يشترط كالعلامة . قوله : والإحصان إلى قوله : عن فعل الزنا لفظ القدوري في " مختصره " وشرع المصنف في تبيين كل ذلك بدلائله فقال : م : ( وأما الحرية فلأنه ينطلق عليه اسم الإحصان قال الله تعالى : { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } [ النساء : 25 ] ( النساء : الآية 25 ) أي الحرائر ) ش : يعني إن شاء الله تعالى ، أراد بقوله : فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ، الحرائر لا الإماء ، فدل على أن الرقيق ليس بمحصن . وقال تاج الشريعة : فإن قلت : قال الله عز وجل : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } [ النساء : 25 ] والمراد منه الإماء . قلت : الإحصان يذكر ويراد منه الحرائر فشرطنا الحرية احتيالا للدرء . وقال الكاكي : فإن قيل : المحصنات جاءت في القرآن بأربع معان : أحدهما : بمعنى العفائف . والثاني : بمعنى الحرائر . والثالث : بمعنى الزوجات { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [ النساء : 24 ] والرابع : بمعنى الإسلام ، قال تعالى : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } [ النساء : 25 ] قال ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إحصانها إسلامها ، فيمكن أن يكون العبد محصنا بجهة ، وغير محصن بجهة ، فكيف يلزم أن يكون الحرية شرط الإحصان في القذف ، قلنا : لما لم يكن العبد محصنا من وجه لم يدخل تحت الآية لقصوره فيه ، وعليه أجمع الفقهاء .