تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
والعقل والبلوغ ؛ لأن العار لا يلحق بالصبي والمجنون لعدم تحقق فعل الزنا منهما . والإسلام لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : من أشرك بالله فليس بمحصن . والعفة ؛ لأن غير العفيف لا يلحقه العار ، وكذا القاذف صادق فيه . ومن نفى نسب غيره وقال : لست لأبيك فإنه يحد ، وهذا إذا كانت أمه حرة مسلمة لأنه في الحقيقة قذف لأمه ؛ لأن النسب إنما ينفى عن الزاني لا عن غيره
شرح
[ شروط الإحصان ] م : ( والعقل والبلوغ ؛ لأن العار لا يلحق بالصبي ، والمجنون لعدم تحقق فعل الزنا منهما ) ش : أي من الصبي والمجنون ، وبقولنا قال الشافعي وأحمد ومالك - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، إلا أن مالكا قال في المحصنة التي يجامع مثلها تحد [ . . . ] وإن لم تكن محصنة . فإن قيل : لو لم يتحقق قبل الزنا منهما ، فينبغي أن يجب الحد ، على قاذف المجنون زنى حالة جنونه ولا يحد ، وإن قذفه بعد قاذفه . أجيب : بأن معنى قوله لعدم تحقق فعل الزنا منهما الزنا الذي يأثم صاحبه ولم يتحقق الزنا الموجب للإثم لعدم الخطاب . وأما الوطء الذي هو غير مملوك قد يتحقق منهما ، وبالنظر إلى هذا كان القاذف صادقا قذفه ، فلا يجب الحد على القاذف ، ولا على المقذوف كمن قذف رجلا وطئ الشبهة أو وطئ جاريته المشتركة بينه وبين غيره . م : ( والإسلام ) ش : وأما شرط الإسلام م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من أشرك بالله فليس بمحصن » هذا الحديث قد تقدم في حد الزنا ، رواه إسحاق بن راهويه بإسناده عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومر الكلام فيه هناك . م : ( والعفة ) ش : أي وأما اشترط العفة عن فعل الزنا م : ( لأن غير العفيف لا يلحقه العار ) ش : بالنسبة إلى الزنا : ( وكذا القاذف الصادق فيه ) ش : فلا يحد . [ نفى نسب غيره وقال لست لأبيك ] م : ( ومن نفى نسب غيره ، وقال : لست لأبيك فإنه يحد ) ش : لأن معناه : أمك زانية ، أو زنت فولدتك من الزنا ، فلما كان هذا في الحقيقة قذفا للأم يشترط أن الأم محصنة حتى يحد القاذف ، وإلا فلا ، وهذا معنى قوله . م : ( وهذا ) ش : أي وجود الحد م : ( إذا كانت أمه حرة مسلمة ؛ لأنه في الحقيقة ) ش : أي في نفس الأمر هذا م : ( قذف لأمه ؛ لأن النسب إنما ينفى عن الزاني لا عن غيره ) ش : تقريره أن فرض المسألة فيما إذا كان أبوه وأمه معروفين ، ونسبه من الأم ثابت بيقين ، وخفاه عن الأب المعروف ، فكان دليلا بأنه زنى بأمه ، وفي ذلك قذف لأمه لا محالة . وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وفي قوله : هذا قذف لأمه بالزنا فكأنه قال : أمك زانية ؛ لأنه متى لم يكن من غير أبيه ضرورة ، ولا نكاح لغير أبيه ، فكان في نفس من أمه إلى الزنا ضرورة .