وفي النص إشارة إليه وهو اشتراط أربعة من الشهداء ، إذ هو مختص بالزنا ، ويشترط مطالبة المقذوف لأن فيه حقه من حيث دفع العار وإحصان المقذوف لما تلونا . قال :
ويفرق على أعضائه لما مر في حد الزنا ، ولا يجرد من ثيابه ؛ لأن سببه غير مقطوع به ، فلا يقام على الشدة بخلاف حد الزنا
شرح
والجواب : أنه إذا قذفه بصريح ووجد الشروط وجب الحد لا محالة ، فتلك قضية صادقة ، وأما إذا قذفه بنفي النسب لا يجب فليس لأن التقييد لإخراج ما كان فيه بطريق الكناية . مثل أن يقول : يا زاني ، فقال الآخر : صدقت ، لا لآخر لما ذكرت وحق العبد ، وإن كان مغلوبا لكن يصلح اشتراط مطالبته احتيالا للدرء ، وابن المقذوف وإنما يقدر على المطالبة لقيامه مقام المقذوف ، ولهذا لم يكن له حق المطالبة إلا إذا كان المقذوف ميتا ليتحقق قيامه مقامه من كل وجه .
م : ( وفي النص إشارة إليه ) ش : أي إلى الرمي بالزنا م : ( وهو اشتراط أربعة من الشهداء ) ش : حيث قال : فإن لم يأتوا بالشهداء م : ( إذ هو مختص بالزنا ) ش : الضمير في إذ هو يرجع إلى اشتراط الأربعة ، معناه أن الزنا هو المختص بأربعة شهداء .
م : ( ويشترط مطالبة المقذوف ؛ لأن فيه حقه من حيث دفع العار ) ش : صورة المطالبة أن يقول : هذا قذفني وأن لي عليه حد القذف فإنه أطالبه بذلك . وسأل تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - بأن الغلبة فيه لحق أبيه ، فلا يشترط الطلب .
قلت : الجواب قد مر آنفا من كلام صاحب " النهابة " و " الهداية " م : ( وإحصان المقذوف ) ش : أي يشترط إحصان المقذوف م : ( لما تلونا ) ش : إشارة إلى قَوْله تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } [ النور : 4 ] ( النور : الآية 4 ) .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصره " م :
[ حد العبد القاذف ]
( ويفرق على أعضائه ) ش : أي يفرق الضرب على أعضاء القاذف م : ( لما مر في حد الزنا ) ش : أن الجمع في عضو واحد قد يفضي إلى التلف وإنما يفرق على الأعضاء ما خلا الوجه والرأس والفرج م : ( ولا يجرد من ثيابه ) ش : هذا أيضا لفظ القدوري م : ( لأن نسبه ) ش : أي سبب الحد وهو القذف م : ( غير مقطوع به ) ش : لاحتمال كون القاذف صادقا في القذف في الواقع ، وإن كان عاجزا عن إقامة البينة على ما قذف ، لاشتراط أمور في الشهادة على زنا المقذوف .
فلما يتهيأ للشهود تحقيق ذلك عند القاضي ، فلما جرى في القذف احتمال الصدق لم يجرد من ثيابه طلبا للخفة في إقامة الحد ، وهو معنى م : ( فلا يقام على الشدة ، بخلاف حد الزنا ) ش : سببه مقطوع به لثبوته بالبينة أو بالإقرار ، فيجرد الذي يقام عليه الحد ، إلا الإزار توقيا عن كشف العورة ، فيقام على الشدة ، إلا شارب الخمر فإنه لا يجرد وقد مر .