باب حد القذف وإذا قذف الرجل رجلا محصنا أو امرأة محصنة بصريح الزنا وطالب المقذوف بالحد حده الحاكم ثمانين سوطا إن كان حرا ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } [ النور : 4 ] إلى أن قال : { فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } [ النور : 4 ] ( النور : الآية 4 ) ، والمراد الرمي بالزنا بالإجماع
شرح
[ باب حد القذف ] [ قذف الرجل رجلا محصنا أو امرأة ]
م : ( باب حد القذف ) ش : أي هذا باب في بيان حكم حد القذف ، وهو في اللغة : الرمي ، وفي اصطلاح الفقهاء : نسبة من أحصن إلى الزنا صريحا أو دلالة ، فكأن القاذف وضع حجر القذف في مقدمة لسانه ورمى إلى المقذوف ، والقذف من الكبائر بإجماع الأئمة ، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اجتنبوا الموبقات ، قيل : ما هن يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرمها الله ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات » متفق عليه .
م : ( وإذا قذف الرجل رجلا محصنا أو امرأة ) ش : أي أو قذف امرأة م : ( محصنة بصريح الزنا ) ش : بأن قال المحصن : يا زاني ، والمحصنة : يا زانية ، أو قال : يا ولد الزنا ، أو يا ابن الزنا ، أو لست لأبيك وأمه حرة مسلمة م : ( وطالب المقذوف بالحد ) ش : أي طالب المقذوف القاذف عند الحاكم م : ( حده الحاكم ثمانين سوطا إن كان حرا ) ش : هذا مشتمل على قيود :
الأول : وجود الحد بالقدف ، سواء كان القاذف رجلا أو امرأة .
الثاني : أن يكون القاذف من أهل العقوبة ، وإلا فلا حد عليه كالصبي والمجنون .
الثالث : التقييد بصريح الزنا ؛ لأن حد القذف لا يجب بالكتابة ، حتى لو قال رجل لرجل : يا زاني ، فقال رجل آخر : صدقت لم يحد المصدق ، لأنه ما صرح بنسبته إلى الزنا بتصديقه إياه .
الرابع : أن يطالب المقذوف والأقذف ترك حقه ، فلا يستوي الحد حينئذ .
الخامس : قيد بالحر ؛ لأن القاذف إذا كان عبدا فحده أربعون على ما يأتي .
السادس : قيد الرجل ثمانين في الحر ؛ لأن ذلك منصوص في الآية .
السابع : الشرط كون المقذوف محصنا على ما يأتي .
م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } [ النور : 4 ] إلى أن قال : { فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } [ النور : 4 ] ( النور : الآية 4 ) ( والمراد الرمي بالزنا بالإجماع ) ش : أي بإجماع العلماء . قال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - ملخصا من كلام صاحب " النهاية " واعترض أن التقييد بصريح الزنا غير مقيد لمتحققه بدونه ، بأن قال : لست لأبيك ، وكان القياس أن لا يجب المطالبة ؛ لأن حق الله فيه غالب ، والمغلوب في مقابلته كالمستهلك وحيث فليست مطالبة المقذوف بلازمة ، فإن ابنه إذا طالبه حد .