والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعتبر ظهور أثره في مشيته وحركاته وأطرافه وهذا مما يتفاوت ، فلا معنى لاعتباره ، ولا يحد السكران بإقراره على نفسه لزيادة احتمال الكذب في إقراره ، فيحتال لدرئه ؛ لأنه خالص حق الله تعالى ، بخلاف حد القذف ؛ لأن فيه حق العبد ، والسكران فيه كالصاحي عقوبة عليه ، كما في سائر تصرفاته ، ولو ارتد السكران لا تبين منه امرأته ؛ لأن الكفر من باب الاعتقاد فلا يتحقق مع السكر ، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله وفي ظاهر الرواية تكون ردة ، والله أعلم بالصواب .
شرح
أبا حنيفة درأ الحد م : ( بالاحتياط ) ش : فاعتبر في إيجاب الحد النهاية ، إذ الاحتياط في الدرء واعتبر في حق الشرب ما قالاه ؛ لأن الاحتياط فيه م : ( والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعتبر ) ش : يعني السكر م : ( ظهور أثره ) ش : أي أثر المسكر م : ( في مشيته ) ش : بكسر الميم م : ( وحركته وأطرافه ) ش : أي في يديه ورجليه . وقال الأترازي وصاحب " الهداية " في هذا الكلام فخر الإسلام البزدوي قال في شرح " الجامع الصغير " إذا ظهر أثره في مشيته وأطرافه وحركاته فهو السكران . ولنا فيه نظر ؛ لأن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يوجب الحد في شرب النبيذ المسكر به جنسه ، وإن قيل : وهو المذكور في كتبهم ، ولا يعتبر السكر أصلا .
م : ( وهذا ) ش : أي الذي قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( مما يتفاوت ) ش : لأن كم من صاح يتمايل ويلزق في مشيته ، وكم من سكران ثابت في مشيته ولا يتمايل م : ( فلا معنى لاعتباره ) ش : أي لاعتبار ما قاله ؛ لأنه لا يكون دليلا م : ( ولا يحد السكران بإقراره على نفسه ) ش : يعني بالحدود الخالصة حقا له تعالى ، نحو حد الزنا والشرب والسرقة م : ( لزيادة احتمال الكذب في إقراره ) ش : لأن الإقرار خبر محتمل الكذب . فإذا صدر من سكران فهذا زيادة احتمال كذبه ، فإذا كان كذلك م : ( فيحتال لدرئه ) ش : لأن الحدود يحتال لدرئها لا لإثباتها م : ( لأنه خالص حق الله تعالى ) ش : إلا أنه يضمن المروق ؛ لأنه حق العبد .
م : ( بخلاف حد القذف ؛ لأن فيه حق العبد ) ش : إلا أنه يحد حد القذف إذا صح م : ( والسكران فيه ) ش : أي في حق العبد م : ( كالصاحي عقوبة عليه ، كما في سائر تصرفاته ) ش : كالقصاص أقر على نفسه أو بطلاق أو بعتاق صح إقراره .
م : ( ولو ارتد السكران لا تبين منه امرأته ) ش : في الاستحسان وفي القياس تبين كذا في " المبسوط " م : ( لأن الكفر من باب الاعتقاد فلا يتحقق ) ش : الاعتقاد م : ( مع السكر ، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله ، وفي ظاهر الرواية : تكون ردة ) ش : لأن كلامه هذا هذيان لا إقرار له والله أعلم بالصواب .