وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا فأنكر الإحصان وله امرأة قد ولدت منه فإنه يرجم ، معناه أن ينكر الدخول بعد وجود سائر الشرائط ؛ لأن الحكم بثبات النسب منه حكم بالدخول عليه ، ولهذا لو طلقها يعقب الرجعة والإحصان يثبت بمثله . فإن لم تكن ولدت منه وشهد عليه بالإحصان رجل وامرأتان رجم ، خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . فالشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - مر على أصله أن شهادتهن غير مقبولة في غير الأموال ، وزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : إنه شرط في معنى العلة ؛ لأن الجناية تتغلظ عنده ، فيضاف الحكم إليه ، فأشبه حقيقة العلة ، فلا تقبل شهادة النساء فيه احتيالا للدرء ، فصار كما إذا شهد ذميان على ذمي زنى عبده المسلم أنه أعتقه قبل الزنا ، فلا تقبل لما ذكرنا .
شرح
[ شهد أربعة على رجل بالزنا فأنكر الإحصان وله امرأة قد ولدت منه ]
م : ( وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا فأنكر الإحصان وله امرأة قد ولدت منه فإنه يرجم . معناه أن ينكر الدخول بعد وجود سائر الشرائط ) ش : أي شرائط الإحصان م : ( لأن الحكم بثبات النسب منه حكم بالدخول عليه ) ش : أي على الرجل م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل الحكم بالدخول عليه م : ( لو طلقها يعقب الرجعة ) ش : أي الطلاق تعقب الرجعة له أن يراجعها بعد الطلاق ، والطلاق قبل الدخول لا يعقب الرجعة م : ( والإحصان يثبت بمثله ) ش : أي بمثل هذا الدليل الذي دل ظاهرا ، وفيه شبهة .
م : ( فإن لم يكن ولدت منه وشهد عليه بالإحصان رجل وامرأتان رجم ، خلافا لزفر والشافعي ) ش : ومالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - تعالى م : ( فالشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - مر على أصله أن شهادتهن غير مقبولة في غير الأموال ، وزفر يقول إنه ) ش : أي الإحصان م : ( شرط في معنى العلة ) ش : فلا تقبل شهادة النساء فيه ؛ لأن شهادة النساء لا مدخل لها في باب الحدود م : ( لأن الجناية تتغلظ عنده ) ش : بيانه أن علة حد الزنا هو الزنا ، لكنه يتغلظ عند وجود الإحصان . ولهذا يجب الرجل الذمي هو أقطع العقوبات فكان الإحصان شرطا في معنى العلة ، فلا تقبل شهادتهن على علة الحكم ، فلا تقبل أيضا على شرطه وهو الإحصان ؛ لأنه في معناها لتغلظ الجناية عنده ، وهو معنى قوله لأن الجناية تتغلظ عنده ، أي عند زفر أيضا م : ( فيضاف الحكم إليه ) ش : أي إلى الإحصان م : ( فأشبه حقيقة العلة ) ش : قال الأكمل : ترتب على ذلك أمران :
أحدهما : ما ذكره في الكتاب ، وهو قوله : م : ( فلا تقبل شهادة النساء فيه ) ش : حفيا لا للدرء أي لدفع الحد .
والثاني : أن شهود الإحصان إذا رجعوا بعد الرجم يضمنون عنده ؛ لأن شهود العلة يضمنون بالرجوع بالاتفاق .
م : ( فصار كما إذا شهد ذميان على ذمي زنى عبده المسلم أنه أعتقه قبل الزنا فلا تقبل ) ش : يعني أن الزاني لو كان مملوكا لذمي ، وهو مسلم فشهد شاهدان ذميان أنه ، أي أن مولاه الذي أعتقه قبل الزنا لم يرجم م : ( لما ذكرنا ) ش : أي لأن الإحصان شرط في معنى بعلة .