ويجب الدية في ماله لأنه عمد ، والعواقل لا تعقل العمد ، ويجب ذلك في ثلاث سنين ؛ لأنه وجب بنفس القتل ، وإن رجم ثم وجدوا عبيدا فالدية على بيت المال ؛ لأنه امتثل أمر الإمام فنقل فعله إليه ، ولو باشره بنفسه يجب الدية في بيت المال لما ذكرنا ، وكذا هذا بخلاف ما إذا ضرب عنقه ؛ لأنه لم يأتمر بأمره . وإذا شهدوا على رجل بالزنا ، وقالوا : تعمدنا النظر قبلت شهادتهم ؛ لأنه يباح النظر لهم ضرورة تحمل الشهادة فأشبه الطبيب والقابلة .
شرح
م : ( ويجب الدية في ماله لأنه عمد والعواقل ) ش : الجمع جمع عاقلة م : ( لا تعقل العمد ، ويجب ذلك في ثلاث سنين ؛ لأنه وجب بنفس القتل ) ش : لا بالإقرار ، وكل شيء يجب بنفس القتل تكون الدية في ثلاث سنين .
م : ( وإن رجم ) ش : على بناء الفاعل معطوف على قوله فضرب عنقه ، أي وإن رجم ذلك الرجل المذكور المشهود عليه بالزنا بعد قضاء القاضي بالرجم وفي لفظ " المبسوط " الرجم بالحجارة . ولفظ صاحب " الوجيز " : وإن كان هذا الرجل قتله رجما م : ( ثم وجدوا ) ش : أي الشهود م : ( عبيدا فالدية على بيت المال ؛ لأنه امتثل أمر الإمام فينقل فعله إليه ) ش : أي نقل فعل هذا الذي رجعه إلى الإمام م : ( ولو باشره ) ش : الإمام الرجم م : ( بنفسه يجب الدية في بيت المال لما ذكرنا ) ش : عند قوله فيما مضى قبل ، وزفه بقوله لأنه انتقل فعل الجلاد القاضي وهو عامل للمسلمين ، فيجب الغرامة في مالهم .
م : ( وكذا هذا ) ش : أي كذا حكم هذا ، وأشار به إلى فعل الرجم م : ( بخلاف ما إذا ضرب عنقه ؛ لأنه لم يأتمر بأمره ) ش : أي أمر الإمام ؛ لأنه أمر بالرجم دون القتل ، فلم ينتقل فعله إليه . م : ( وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا وقالوا تعمدنا النظر ) ش : أي إلى فرج الزاني والزانية م : ( قبلت شهادتهم ) ش : وبه قال الشافعي في المنصوص ومالك وأحمد - رحمهما الله ، ولو قالوا تعمدنا النظر للتلذذ لا يقبل إجماعا .
وفي " جامع السرخسي " قال بعض العلماء : لا تقبل شهادتهم ، وبه قال الإصطخري من أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لإقرارهم [ . . . . ] على أنفسهم ، إذ النظر إلى عورة الغير فسق م : ( لأنه يباح النظر لهم ضرورة تحمل الشهادة ) ش : لأنهم كلفوا على إقامة الشهادة على أنهم رأوه كالميل في المكحلة ، والرشاء في البئر ، والقلم في المحبرة .
م : ( فأشبه الطبيب والقابلة ) ش : أي أشبه نظر شهود الزنا إلى فرج الزانية لضرورة في ذلك ، كما ينظر الطبيب والقابلة إلى الفرج ، وهذا لأن الطبيب يجوز أن ينظر موضع العورة لضرورة المداواة ، وقال في " خلاصة الفتاوى " : لا يجوز النظر إلى العورة إلا عند الضرورة . وهي الاحتقان والحيان والمداواة والولادة والبكارة في البالغة والرد بالعيب ، والمرأة في حق المرأة أولى ، وإن لم يوجد ستر ما وراء موضع الضرورة .