تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ولنا أن الإحصان عبارة عن الخصال الحميدة ، وأنها مانعة من الزنا على ما ذكرنا ، فلا يكون في معنى العلة ، وصار كما إذا شهدوا به في غير هذه الحالة ، بخلاف ما ذكر ؛ لأن العتق يثبت بشهادتهما ، وإنما لا يثبت بسبق التاريخ ؛ لأنه ينكره المسلم أو يتضرر به المسلم ، فإن رجع شهود الإحصان لا يضمنون عندنا ، خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو فرع ما تقدم
شرح
م : ( ولنا أن الإحصان عبارة عن الخصال الحميدة ) ش : بعضها ليس في موضع كالحرية والعقل وبعضها فرض عليه كالإسلام ، وبعضها مندوب إليه كالنكاح الصحيح والدخول بالمنكوحة م : ( وإنها ) ش : أي وإن الخصال الحميدة م : ( مانعة من الزنا ، فلا تكون في معنى العلة ، وهذا كما إذا شهدوا به ) ش : أي بالإحصان م : ( في غير هذه الحالة ) ش : أراد بهذه الحالة ما بعد الزنا . قال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يعني لو شهد رجل وامرأتان أن فلانا تزوج هذه المرأة ودخل بها قبلت شهادتهم ، فكذلك هاهنا . م : ( بخلاف ما ذكر ) ش : أي بخلاف ما ذكر زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - بشهادة الذمية على ذمي أنه أعتق عبده قبل الزنا م : ( لأن العتق يثبت بشهادتهما ) ش : أي بشهادة الذميين م : ( وإنما لا يثبت بسبق التاريخ ) ش : يعني يثبت العتق ، لكن لا يثبت سابقا على الزنا م : ( لأنه ينكره المسلم ) ش : أي لأن سبق التاريخ ينكر المسلم لا يثبت شهادة الكافر بل الذمية ، ولأن المسلم يتصور سبق التاريخ من حيث تغليظ العقوبة عليه ، فلا يجوز أن يتضرر المسلم بشهادة الكفار . كذا في " المبسوط " وهو معنى قوله م : ( أو يتضرر به المسلم ) ش : أما شهادة النساء في غير الحدود مقبولة وإن تضرر به المسلم . م : ( فإن رجع شهود الإحصان لا يضمنون عندنا ، خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في ضمان شهود الإحصان ثلاثة أوجه : أحدها : لا ضمان عليهم ، وهو قولنا . والثاني : يحنث [ . . . . ] وهو قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - . والثالث : إذا رجعوا مع الشهود على الزنا إن شهدوا بالإحصان قبل ثبوت الزنا لم يضمنوا ، وإن شهدوا بعد ثبوت الزنا ضمنوا . وفي قدر ما يضمنون من الدية وجهان . وجه : يضمنون بضمان الدية ، الثاني : ثلث الدية ، كذا في " الحلية " . م : ( وهو فرع ما تقدم ) ش : أي عدم الضمان عليه شهود الإحصان عندنا إذا رجعوا ووجوب الضمان عند زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - بيان على ما قلنا إنه في معنى العلة عنده ، وشرط محصن عندنا لا يتعلق به الوجود ، بل هو علامة معرفة حكم الزنا الصادر بعد . فروع : وفي الإحصان يكفي الشهود أن يقولوا أدخل بها زوجها . وقال محمد - رحمه
البناية شرح الهداية — صفحة 347 | العيني