تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
تعمدنا التزكية مع علمنا بحالهم . لهما أنهم أثنوا على الشهود خيرا ، فصار كما إذا أثنوا على المشهود عليه خيرا بأن شهدوا بإحصانه ، وله أن الشهادة إنما تصير حجة عاملة بالتزكية ، فكانت التزكية في معنى علة العلة ، فيضاف الحكم إليها ، بخلاف شهود الإحصان لأنه محض الشرط ، ولا فرق بينهما إذا شهدوا بلفظة الشهادة أو أخبروا ، وهذا إذا أخبروا بالحرية والإسلام ، أما إذا قالوا : هم عدول وظهروا عبيدا لا يضمنون ، لأن العبد قد يكون عدلا
شرح
أي المزكون م : ( تعمدنا التزكية مع علمنا بحالهم ) ش : أما إذا قالوا أخطأنا فلا يجب عليهم الضمان . قال الإمام السغناقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في شرحه " للجامع الصغير " إذا قالوا علمنا أنهم مجوس ومع هذا زكيناهم . أما إذا قالوا أخطأنا ، فلا يجب عليهم الضمان ، لأنهم يأتون على القاضي والقاضي [ . . . . ] لا ضمان عليه ، فكذا هاهنا ، وإنما وجب الضمان عليهم إذا تعمدوا لأنهم أظهروا علة التلف . م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف [ ومحمد ] - رحمهما الله م : ( أنهم ) ش : أي أن المزكين م : ( أثنوا على الشهود خيرا ) ش : قيل حيث أثبتوا بذلك شرط الحجة ، وهي العدالة م : ( فصار كما لو أثنوا على المشهود عليه خيرا بأن شهدوا بإحصانه ) ش : فلا يضمنون شيئا ، وبه قال الثلاثة ، فإذا لم يضمنوا شيئا وجب الضمان على بيت المال ، وله أي ولأبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - م : ( وله أن الشهادة إنما تصير حجة وعاملة بالتزكية ) ش : إذ الشهادة في الحدود لا توجب شيئا بلا تزكية م : ( فكانت التزكية في معنى علة العلة ) ش : لأن التزكية بعمله للعلة ، والعمل للعلة علة العلة ، والحكم يضاف إلى علة العلة ، كما يضاف إلى العلة . ألا ترى أن حفر البئر لما كان هو الذي لعلة يجعل فقد علة المار للوقوع في البئر ، فيضاف الحكم إليه عند تعذر إضافته إلى الفعل م : ( فيضاف الحكم إليها ) ش : أي إلى علة العلة ، فصار المزكون كالشهود إذا رجعوا م : ( بخلاف شهود الإحصان ، لأنه محض الشرط ) ش : حاصله أن الشهادة على الإحصان شرط محض ، وعلامة معرفة الحكم الزنا الصادر بعده وجود الإحصان . ولا حاجة لثبوت الزنا إلى شهود الإحصان ، لأن الزنا ثبت بشهود الزنا قبل الإحصان ، ولكن لا يثبت الزنا بشهود الإحصان ما لم يزكوا ، فظهر الفرق بين التزكية وشهادة الإحصان . م : ( ولا فرق بينهما إذا شهدوا بلفظة ) ش : أي المزكون بلفظ م : ( الشهادة أو أخبروا ) ش : بأن قالوا نشهد بأنهم أحرار أو قالوا هم أحرار م : ( وهذا ) ش : أي وجوب الضمان على المزكين على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( إذا أخبروا بالحرية والإسلام ) ش : أي فيما إذا أخبروا بحرية الشهود وإسلامهم ، ثم ظهر الشهود مجوسا أو عبيدا . م : ( أما إذا قالوا هم عدول وظهروا عبيدا لا يضمنون ، لأن العبد قد يكون عدلا ) ش : أيضا بتركه محظور دينه . واعلم أن زكاة المزكي شرط عند أبي حنيفة ، خلافا لهما ، ذكره في " المختلف " ،
البناية شرح الهداية — صفحة 343 | العيني