تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ولا ضمان على الشهود ؛ لأنه لم يقع كلامهم شهادة ، ولا يحدون حد القذف ؛ لأنهم قذفوا حيا وقد مات فلا يورث عنه ، وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا فأمر القاضي برجمه ، فضرب رجل عنقه ثم وجد الشهود عبيدا فعلى القاتل الدية . وفي القياس يجب القصاص ؛ لأنه قتل نفسا معصومة بغير حق . وجه الاستحسان أن القضاء صحيح ظاهرا وقت القتل ، فأورث شبهة ، بخلاف ما إذا قتله قبل القضاء ؛ لأن الشهادة لم تصر حجة بعد ، ولأنه ظنه مباح الدم معتمدا على دليل مبيح ، فصار كما إذا ظنه حربيا ، وعليه علامتهم .
شرح
ولا يشترط العدد في المزكي عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله ، خلافا لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ويشترط الإتيان في سائر الحقوق والأربعة في الزنا ، ويجوز شهادة رجل وامرأتين على الإحصان . كذا قال الحاكم م : ( ولا ضمان على الشهود ) ش : لأنه يقع كلامهم بشهادة فيه ، نظرا لما تقدم أن كلام كل منهم يصير شهادة باتصال القضاء ، وقد اتصل به القضاء ، فما وجه قوله م : ( لأنه لم يقع كلامهم شهادة ) ش : والجواب إذ القضاء لما أظهر خطأه بيقين ، صار كأن لم يكن ، فلا يتصل القضاء بكلامهم ، فلا يصير شهادة . م : ( ولا يحدون ) ش : أي الشهود م : ( حد القذف ؛ لأنهم قذفوا حيا ، وقد مات فلا يورث عنه ) ش : أي لا يورث حد القذف عن الميت ، لا يقال لم يجعل قذفا للميت للرجال بطريق الانقلاب كما في صورة الرجوع عن الشهادة ؛ لأنا نقول عليه الانقلاب للرجوع عن الشهادة . فالجواب فلم يوجد . فإن قيل : لم لا يكون ظهورهم عبيدا أو مجوسا للانقلاب كالرجوع إن انقلاب صيرورة الشهادة قذفا وكلامهم لم يقع شهادة . م : ( وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا فأمر القاضي برجمه فضرب رجل عنقه ثم وجد الشهود عبيدا فعلى القاتل الدية ) ش : في ماله م : ( وفي القياس يجب القصاص ؛ لأنه قتل نفسا معصومة بغير حق . وجه الاستحسان أن القضاء صحيح ظاهرا وقت القتل ، فأورث شبهة ) ش : كنكاح الفاسد يكون شبهة أسواط الحد . م : ( بخلاف ما إذا قتله قبل القضاء ) ش : حيث يجب القضاء لعدم الشبهة لأن القضاء هو المورث للشبهة لم يوجد ، أشار إليه بقوله م : ( لأن الشهادة لم تصر حجة بعد ، ولأنه ظنه ) ش : عطف على قوله أن القضاء صحيح ظاهر وقت القتل ، أي ظن الذي قتله م : ( مباح الدم معتمدا على دليل مبيح ، فصار كما إذا ظنه حربيا وعليه علامتهم ) ش : أي كما إذا ظن المسلم والغازي أو الشخص حربيا ، وعليه علامتهم ، أي علامة أهل الحرب . فقتله عمدا ، ثم ظهر أن المقتول ليس بحربي لا يجب القصاص بشبهة ظنه مباح الدم .