تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
الله لا بد أن يقولوا جامعها أو باضعها ، كذا في التأمل . وكذا لو أنكر الإحصان بعد ثبوت الزنا فشهد أنه تزوج بامرأة ودخل بها ثبت إحصانه حتى يرجم ، كما لو قال وطئها أو جامعها عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله ، وبه قالت الثلاثة . وقال محمد : لا يثبت إحصانه فلا يرجم ، كما لو شهد أنه أقر بها أو أتاها . ولو شهد أربعة أنه زنى بامرأة وأربعة أخرى مرة أخرى فرجم ورجع الفريقان ضمنوا ديته بالإجماع وحدوا للقذف عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وبه قال أحمد : وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يحدون ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . ولو شهدوا على الزنا وأقره مرة به حد عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وبه قالت الأئمة الثلاثة ؛ لأن البينة وقعت معتبرة ، فلا تبطل بالإقرار ، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله لا يحد ، وهو الأصح . وإذا أقر أربع مرات لا يحد عندنا ، خلافا للشافعي ومالك وأحمد - رحمهما الله ، فإن عندهم يحد القاضي إذا أمر بالرجم أو بالجلد هل يسعى مع ممن لم يعاين الشهادة أو سبب وجوب الرجم أو الجلد ، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله يسعى ، وعند محمد لا يسعى لمن لم يشاءها ، وأفتى فقهاؤنا وراءهم بقول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لعلة الفساد على القضاء ، فلا يؤمنون على الخصوص في الحدود التي تندرئ بالشبهات ، وقد فصل بعض المشايخ في ذلك ، فقال القضاة أربعة : عالم عادل ، وهذا واجب الطاعة ، فيجب الائتمار . وعادل : وهذا يسأل عن كيفية ثبوت ما ثبت عنده ، فإذا أخبر بما يوافق الشرع قبل قوله وعمل به . وظالم عالم ، وظالم جاهل . وهذان لا يقبل قولهما ، ولا يلتفت إليهما . وقيل يسأل الثالث عن ثبوت الحكم عنده ، فإن وافق مقتضى عمله عمل به ، وإن ظهر فيه أنه ظلمه ترك .