رجع واحد منهم قبل القضاء ، ولهذا سقط الحد عن المشهود عليه .
ولو رجع واحد منهم قبل القضاء حدوا جميعا . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يحد الراجع خاصة ، لأنه لا يصدق على غيره . ولنا أن كلامهم قذف في الأصل ، وإنما يصير شهادة باتصال القضاء به ، فإذا لم يتصل به بقي قذفا ، فيحدون ، فإن كانوا خمسة فرجع أحدهم فلا شيء عليهم ، لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق ، وهو شهادة الأربعة ، فإن رجع آخر حد وغرما ربع الدية . أما الحد فلما ذكرنا
شرح
الإمضاء من القضاء في باب الحدود م : ( يسقط الحد عن المشهود عليه ) ش : إذا رجع واحد قبل القضاء وقبل الإمضاء كما يسقط إذا رجع قبل القضاء .
[ رجع شاهد واحد من الشهود الأربعة قبل القضاء والإمضاء ]
م : ( ولو رجع واحد منهم ) ش : هذا هو الفصل الثالث ، وهو ما إذا رجع م : ( قبل القضاء والإمضاء ) ش : أي لو رجع شاهد واحد من الشهود الأربعة قبل القضاء والإمضاء م : ( حدوا جميعا ) ش : أي يحدون كلهم .
م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يحد الراجع خاصة ، لأنه ) ش : أي لأن الراجع م : ( لا يصدق على غيره ) ش : يعني أن رجوعه حجة على نفسه لا غيره باتصال .
م : ( ولنا أن كلامهم قذف في الأصل ) ش : يعني لكونه صريحا فيه م : ( وإنما يصير شهادة باتصال القضاء به ) ش : أي بكلامه م : ( فإذا لم يتصل به ) ش : أي فإذا لم يتصل القضاء بكلامهم م : ( بقي قذفا فيحدون ) ش : لقصور عددهم م : ( وإن كانوا خمسة ) ش : هذا عطف على أصل المسألة ، وهو قوله وإذا شهد أربعة بالزنا م : ( فرجع أحدهم ) ش : يعني بعد الرجم ، لأنه وضع المسألة في ذلك م : ( فلا شيء عليهم ) ش : أي لا الحد ولا الدية ، لا على الشهود ولا على الراجع ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الأصح ومالك وأحمد - رحمهما الله .
وعن مالك لا يجب الدية بالرجوع أصلا . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه يجب خمس الدية م : ( لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق ، وهو شهادة الأربعة ، فإن رجع آخر ) ش : أي من الأربعة م : ( حد ) ش : أي الراجع الأول وهو الخامس والراجع الثاني من الأربعة م : ( وغرما ربع الدية ) ش : قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن قالا تعمدنا الكذب وجب عليهما القود . وإن قال : لا أخطأنا وجب عليهما فسقطهما في الدية وغرما ربع الدية .
م : ( أما الحد فلما ذكرنا ) ش : إشارة إلى قوله ولنا أن الشهادة إنما تقلب قذفا بالرجوع . وقال الأترازي : فإن قلت : حين رجع الواحد من الخمسة لا شيء عليه أصلا ، فعند ذلك كيف يجب عليه الحد والغرامة برجوع الآخر ؟ .
قلت : إنما لم يجب عليه شيء وقت رجوعه لمانع مع وجود السبب ، والمانع بقاء الحجة الكاملة . فلما رجع آخر زال المانع ، فعمل السبب عمله .