فلا يورث الشبهة ، بخلاف ما إذا قذفه غيره ، لأنه غير محصن في حق غيره ، لقيام القضاء في حقه ، فإن لم يحد المشهود عليه حتى رجع واحد منهم حدوا جميعا وسقط الحد عن المشهود عليه . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - حد الراجع خاصة ، لأن الشهادة تأكدت بالقضاء ، فلا تنفسخ إلا في حق الراجع ، كما إذا رجع بعد الإمضاء ، ولهما أن الإمضاء من القضاء ، فصار كما إذا
شرح
الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وقال أيضا : وقوله وهو راجع إلى ما هو عبارة عن القضاء ، والضمير في حقه راجع إلى المراجع ، يعني أن القضاء تفسخ في حق الراجع ، لأن القضاء مبني على الشهادة ، وقد انفسخت شهادة الراجع بالرجوع م : ( فلا يورث الشبهة ) ش : أي كونه وجوبا بانقضاء القاضي لا يورث الشبهة وفي سقوط حق القذف عن الراجع ، لأن القضاء انفسخ في حقه .
م : ( بخلاف ما إذا قذف الميت غير الراجع ، لأنه ) ش : أي لأنه الرجوع م : ( غير محصن في حق غيره ) ش : أي غير الراجع م : ( لقيام القضاء في حقه ) ش : أي في حق الراجع ، فصار لقيام القضاء بشبهة في حقه ، فلم يحد ، فظهر الفرق م : ( فإن لم يحد المشهود عليه حتى رجع واحد منهم حدوا جميعا ) ش : يعني حد الشهود كلهم .
واعلم أن رجوع الشهود لا يخلو ، إما أن يكون بعد القضاء والإمضاء أو بعد القضاء قبل الإمضاء أو قبل القضاء والإمضاء .
فهذه فصول ثلاثة ، وقد ذكر الفصل الأول وشرع هنا في الفصل الثاني ، وهو ما إذا رجع بعد القضاء والإمضاء ، وهو قوله فإن لم يحد المشهود عليه ، وهو ما إذا رجع بعد القضاء قبل الإمضاء يحدون كلهم م : ( وسقط الحد عن المشهود عليه ) ش : في قول أبي حنيفة وأبي يوسف
رحمهما الله : في القول الأخر .
م : ( وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - حد الراجع خاصة ، لأن الشهادة تأكدت بالقضاء ، فلا تنفسخ إلا في حق الراجع ) ش : لا في حق غيره م : ( كما إذا رجع بعد الإمضاء ) ش : وبه قال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أولا ، وهو قول زفر . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أحد قوليه لا يحد الراجع .
م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله م : ( أن الإمضاء من القضاء ) ش : أي أن إمضاء الحد بمنزلة القضاء بدليل أن الإمضاء لا يجوز إلا بمحضر من القاضي ، ولهذا تجعل لإثبات الحادثة في الشهود كالارتداد والفسق والجنون و [ . . . . ] والموت والغيبة ، وهذا بعد القضاء قبل الإمضاء ، كالحادثة قبل القضاء .
فإذا كان الإمضاء في القضاء كالرجوع قبل القضاء فيحدون جميعا .
وهو معنى قوله م : ( فصار كما إذا رجع واحد منهم قبل القضاء ، ولهذا ) ش : أي ولأجل أن