تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ولا يحد الشهود ، لأن عددهم متكامل ، وامتناع الحد عن المشهود عليه لنوع شبهة ، وهي كافية لدرء الحد لا لإيجابه . وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا فرجم ، فكلما رجع واحد حد الراجع وحده وغرم ربع الدية ، أما الغرامة فلأنه بقي من يبقى بشهادته ثلاثة أرباع الحق ، فيكون الفائت بشهادة الراجع ربع الحق . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجب القتل دون المال ، بناء على أصله في شهود القصاص ، وسنبينه في الديات إن شاء الله تعالى . وأما الحد فمذهب علمائنا الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يحد لأنه إن كان الراجع قاذف حي فقد بطل بالموت ، وإن كان قاذف ميت فهو مرجوم بحكم القاضي ، فيورث ذلك شبهة . ولنا أن الشهادة إنما تنقلب قذفا بالرجوع ، لأن به تفسخ شهادته ، فجعل للحال قذفا للميت ، وقد انفسخت الحجة فينفسخ ما يبتنى عليه ، وهو القضاء في حقه
شرح
قائمون مقام الأصول . وهذا التعليل تعليل لرد شهادة الأصول ليست لرد شهادة الفروع ، فإن هذا في الحقوق المالية ، فإن ثمة يقبل شهادة الأصول بعد رد شهادة الفروع . والجواب أن المال يثبت بالشبهة ، بخلاف المحدود م : ( ولا يحد الشهود ) ش : أي الأصول والفروع لا يحدون م : ( لأن عددهم متكامل ) ش : والأهلية أيضا موجودة م : ( وامتناع الحد عن المشهود عليه لنوع شبهة ) ش : وهي شبهة البدلية الزمان والمكان ، لاحتمال الزيادة والنقصان في الفروع وشبهة الرد في الأصول م : ( وهي كافية لدرء الحد لا لإيجابه ) ش : أي شبهة كافية لإسقاط الحد ، لا لإيجاب الحد ، يعني أن الشبهة ليست لموجبة الحد ، ولكنها مسقطة له . [ شهد أربعة على رجل بالزنا فرجم ثم رجعوا عن الشهادة ] م : ( وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا فرجم ) ش : أي الرجل م : ( فكلما رجع واحد منهم حد الراجع وحده وغرم ربع الدية ، أما الغرامة فلأنه بقي من يبقى بشهادته ثلاثة أرباع الحق ، فيكون الفائت بشهادة الراجع ربع الحق ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجب القتل ) ش : أي قتل الراجع م : ( دون المال بناء على أصله ) ش : أي أصل الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( في شهود القصاص ) ش : يعني إذا رجعوا بعد القصاص ، فيقتلون عنده ، فكذا هنا إذا رجعوا بعد الرجم يقتلون ، وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وابن أبي ليلى وهو قول الحسن البصري أيضا . م : ( وسنبينه في الديات إن شاء الله تعالى ) ش : قال الأترازي : هذه حوالة ليس لها رواج إن شاء ذكر ذلك العام . م : ( وأما الحد فمذهب علمائنا الثلاثة . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - 0 لا يحد ، لأنه إن كان الراجع قاذف حي ، فقد بطل بالموت ، وإن كان قاذف ميت فهو مرجوم بحكم القاضي فيورث ذلك شبهة ) ش : إشارة إلى كون الميت مرجوما بحكم القاضي . م : ( ولنا أن الشهادة إنما تنقلب قذفا بالرجوع ، لأن به ) ش : أي بالرجوع م : ( تفسخ شهادته فجعل للحال ) ش : أي في الحال م : ( قذفا للميت ، وقد انفسخت الحجة ) ش : وهي الشهادة م : ( فينفسخ ما يبتنى عليه ، وهو القضاء في حقه ) ش : والضمير في عليه يرجع إلى الحجة على تأويل الكلام قاله