تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فلا يقع جارحا ظاهرا إلا لمعنى في الضارب ، وهو قلة هدايته فاقتصر عليه ، إلا أنه لا يجب عليه الضمان في الصحيح كيلا يمتنع الناس عن الإقامة مخافة الغرامة . وإن شهد أربعة على شهادة أربعة على رجل بالزنا لم يحد ؛ لما فيها من زيادة الشبهة ولا ضرورة إلى تحملها ، فإن جاء الأولون فشهدوا على المعاينة في ذلك المكان لم يحد أيضا ، معناه شهدوا على ذلك الزنا بعينه ؛ لأن شهادتهم قد ردت من وجه برد شهادة الفروع في عين هذه الحادثة إذ هم قائمون مقامهم في الأمر والتحميل
شرح
ش : ألا ترى أن الجلد لا يقام في الحر أوالبرد الشديد ولا على المريض حتى يبرأ كيلا يقع متعلقا ولا بسوط له ثمرة كيلا يقع جارحا م : ( ولا يقع ) ش : أي الضرب حال كونه م : ( جارحا ظاهرا إلا لمعنى في الضارب ، وهو قلة هدايته ) ش : في عمله ، أي المعنى في الضارب قلة هدايته في عمله وترك احتياطه م : ( فاقتصر عليه ) ش : أي فاقتصر الجرح أو الهلاك على الضارب من غير أن يضاف إلى الشهود أو القاضي ، إلا أنه استثني من قوله فاقتصر عليه . وهذا جواب عما يقال لما اقتصر عليه كان ينبغي أن يجب الضمان عليه ، وهو القياس . فأجاب عنه بقوله م : ( إلا أنه لا يجب عليه الضمان في الصحيح ) ش : وهو الاستحسان م : ( كيلا يمتنع الناس عن الإقامة ) ش : أي عن إقامة الحدود م : ( مخافة الغرامة ) ش : أي لأجل الخوف عن الغرامة ، وقيد الصحيح احترازا عما روي في " مبسوط " فخر الإسلام : ولو قال قائل : يجب الضمان على الجلاد فله وجه ، لأنه ليس بمأمور بهذا الوجه ، لأنه أمر بضرب مؤلم لا جارح ولا كاسر ولا قابل ، فإذا وجد الضرب على هذه الوجوه فقد وقع فعله متعديا فيجب عليه الضمان ، والله أعلم . م : ( وإن شهد أربعة على شهادة أربعة على رجل بالزنا لم يحد ) ش : أي الرجل م : ( لما فيها ) ش : أي في شهادة الفروع م : ( من زيادة الشبهة ) ش : يعني لما فيها من شبهة زاده على الأصل لم يكن فيه ، فإن الكلام إذا تداولته الآلة يمكن فيها زيادة ونقصان م : ( ولا ضرورة إلى تحملها ) ش : أي على تحمل زيادة الشبهة ، لأن الحدود لدرئها لا لإثباتها . وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول محمد ومالك وأحمد . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الأصح يقبل إذا كان بشرائط كشهادة الأصول . م : ( فإن جاء الأولون ) ش : أي الأصول بعدما شهد الفروع م : ( فشهدوا على المعاينة في ذلك المكان ) ش : يريد به ذلك الزنا بعينه م : ( لم يحد أيضا معناه ) ش : أي معنى قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في ذلك المكان م : ( شهدوا على ذلك الزنا بعينه ، لأن شهادتهم ) ش : أي شهادة الأصول م : ( قد ردت من وجه برد شهادة الفروع في عين هذه الحادثة ؛ إذ هم قائمون مقامهم بالأمر والتحميل ) ش : أي الفروع