تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
قال : وكل شيء صنعه الإمام الذي ليس فوقه إمام فلا حد عليه إلا القصاص ، فإنه يؤخذ به وبالأموال ، لأن الحدود حق الله تعالى ، وإقامتها إليه لا إلى غيره ، ولا يمكنه أن يقيم على نفسه لأنه لا يفيد بخلاف حقوق العباد ، لأنه يستوفيه ولي الحق إما بتمكينه أو بالاستعانة بمنعة المسلمين والقصاص والأموال منها . وأما حد القذف قالوا : المغلب فيه حق الشرع فحكمه كحكم سائر الحدود التي هي حق الله تعالى . باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها
شرح
م : ( ولا يمكنه ) ش : أي ولا يمكن الإمام م : ( أن يقيم ) ش : أي يقيم حق الله تعالى م : ( على نفسه ، لأنه لا يفيد ) ش : الوجوب الموجوب فائدته ، لأنه لا يقع مؤلما ، فلا يقع زاجرا . والمقصود من الزاجر الحد ، فلا بد أن يكون الزاجر غير المزجور ، ولا يقدر القاضي أن يقضي عليه ، لأنه هو الذي ولاه القضاء يسقط حق الله تعالى في الدنيا . م : ( بخلاف حقوق العباد ، لأنه يستوفيه ) ش : أي يستوفي الحق م : ( ولي الحق ) ش : أي صاحب الحق ، واختار لفظ الولي ليتناول الوصي والوكيل م : ( إما بتمكينه ) ش : أي بتمكين الإمام إياه في أخذ حقه م : ( أو بالاستعانة بمنعة المسلمين ) ش : أي بقوتهم ، يقال فلان في عز ومنعة يمنعه ، أي تمنع على من قصده من الأعداء . م : ( والقصاص والأموال منها ) ش : أي من حقوق العباد ، فالإمام وغيره فيها سواء ، لأنه يمكن استيفاء القصاص والمال بمنعة المسلمين ، كذا قالوا وفيه تأمل . م : ( وأما حد القذف قالوا ) ش : أي قال علماؤنا م : ( المغلب فيه حق الشرع ) ش : على ما يجيء في بابه إن شاء الله م : ( فحكمه ) ش : أي فحكم حد القذف م : ( كحكم سائر الحدود التي هي حق الله تعالى ) ش : يعني لا يؤاخذ به الإمام وتقابل أن يقول لو كان المغلب فيه حق الشرع لوجب أن يحد المستأمن إذا قذف ، كما لو زنى وقد تقدم أنه يحد ، لأنه حق العبد . والجواب أن قذف القاذف يشتمل على الحقين لا محالة ، فيستعمل بكل منهما بحسب ما يليق به ، وما يليق بالحربي أن يكون حق العبد لإمكان الانتفاء وما يليق بالإمام أن يكون حق الله تعالى ، لأنه ليس فوقه إمام يستوفيه منه والله أعلم . [ باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها ] [ شهد الشهود بحد متقادم ] م : ( باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام الشهادة على الزنا ، وسيأتي حكم الرجوع عن الشهادة قد مر أن ثبوت الزنا عند الإمام إنما يكون بأحد شيئين لا غير ، وهما الإقرار والشهادة ، وأخر