تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
قال : وإذا شهد الشهود بحد متقادم لم يمنعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام لم تقبل شهادتهم إلا في حد القذف خاصة . وفى " الجامع الصغير " : وإذا شهد عليه الشهود بسرقة أو بشرب خمر أو بزنا بعد حين لم يؤخذ به ، وضمن السرقة . والأصل فيه أن الحدود الخالصة حقا لله تعالى تبطل بالتقادم ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو يعتبرها بحقوق العباد وبالإقرار الذي هو أحد الحجتين . ولنا أن الشاهد مخير بين الحسبتين من أداء الشهادة والستر ، فالتأخير إن كان لاختيار الستر فالإقدام على الأداء بعد ذلك لضغينة
شرح
الشهادة هاهنا عن الإقرار لقلة ثبوت الزنا بالشهادة وندر ، حتى لم ينقل عن السلف ثبوت الزنا عند الإمام بالشهادة إذ رؤيته أربع رجال عدول على الوصف المذكور كالميل في المكحلة ، كما في الكلاب في غير غاية القدرة . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وإذا شهد الشهود بحد متقادم لم يمنعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام لم تقبل شهادتهم إلا في حد القذف خاصة ) ش : هذا لفظ القدوري في " مختصره " ، ثم ذكر المصنف لفظ " الجامع الصغير " بقوله : م : ( وفي " الجامع الصغير " : وإذا شهد عليه الشهود بسرقة أو بشرب خمر أو بزنا بعد حين لم يؤخذ به ، وضمن السرقة ) ش : لاشتماله على زيادة إيضاح على تعديد ما يوجب الحد صريحا من السرقة وشرب الخمر والزنا ، وزيادة لفظ الحين الذي استفاد منه بعض المشايخ وقدر ستة أشهر في التقادم وزيادة إثبات الضمان في السرقة . م : ( والأصل ) ش : يحل في هذا الباب م : ( أن الحدود الخالصة حقا ) ش : أي خلوصا حقا كائنا م : ( لله تعالى ) ش : السرقة وحد الزنا وحد شرب الخمر م : ( تبطل بالتقادم ، خلافا للشافعي ) ش : حيث يقول لا تبطل الشهادة والإقرار بالتقادم ، وبه قال مالك وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وعن أحمد مثل قولنا . وقال ابن أبي ليلى : الشهادة والإقرار لا يقبلان بعد التقادم . وعن أبي حنيفة وأبي يوسف الإقرار لا يبطل بالتقادم إلا الإقرار بشرب الخمر ، فإنه يبطل بالتقادم . وقال زفر : التقادم يمنع الإقرار بالحدود اعتبارا لحجة البينة . م : ( وهو ) ش : أي الشافعي م : ( يعتبرها ) ش : أي يعتبر الشهادة م : ( بحقوق العباد ) ش : حيث لا يمنع التقادم في حقوق العباد م : ( وبالإقرار ) ش : أي ويعتبرها بالإقرار م : ( الذي هو أحد الحجتين ) ش : وهما البينة والإقرار . م : ( ولنا أن الشاهد مخير بين الحسبتين ) ش : تثنية حسبة بكسر الحاء وسكون السين المهملتين وقال في " المجمل " : الحسبة احتسابك الأجر عند الله تعالى . وقال الكاكي : بين حسبتين ، أي أجرين مطلوبين ، يقال أحسب بكذا أجرا ، والاسم الحسبة ، والجمع الحسب ، إذ الشهادة والستر وقال الأترازي : كلاهما بالجر على أنهما بدلان من حسبتين .