لأن الدعوى ليست بشرط للحد ، لأنه خالص حق الله تعالى على ما مر ، وإنما شرطت للمال ، ولأن الحكم يدار على كون الحد حقا لله ، فلا يعتبر وجود التهمة في كل فرد ، ولأن السرقة تقام على الاستسرار على غرة عن المالك ، فيجب على الشاهد إعلامه ، وبالكتمان يصير فاسقا آثما ، ثم التقادم ، كما يمنع قبول الشهادة في الابتداء يمنع الإقامة بعد القضاء عندنا ، خلافا لزفر رحمه
شرح
والسرقة خالص حق الله تعالى .
م : ( وإنما شرطت ) ش : أي الدعوى وتذكير الفعل على تأويل الادعاء م : ( للمال ) ش : أي لأجل المال ، فلما لم تكن الدعوى شرطا للحد كان تأخير الشهادة مانعا ًيقومها ، لأنه وقع بلا عذر م : ( ولأن الحكم ) ش : جواب آخر م : ( يدار على كون الحد حقا لله تعالى ) ش : تقديره أن المعنى المبطل للشهادة في التقادم في الحدود الخالصة حقا لله تعالى ثمة هو الصفة والعداوة ، وذلك أمر باطن لا يطلع عليه ، فيدار مدار الحكم على كون الحد حقا لله تعالى ، سواء وجد ذلك المعنى في كل فرد أو لا .
كما أدير الرخصة على السفر من غير توقف على وجود المشقة في كل فرد من أفراده م : ( فلا يعتبر وجود التهمة في كل فرد ) ش : من أفراد الحد . حاصله صورة التقادم قائمة مقام التهمة ، سواء ، وجدت التهمة أو لا ، كما في السفر ، وقد ذكرناه .
م : ( ولأن السرقة ) ش : جواب آخر ، وتقديره أن السرقة م : ( تقام على الاستسرار ) ش : لأنها توجد في ظلمة الليالي غالبا م : ( وعلى غرة ) ش : أي غفلة م : ( عن المالك ) ش : فلا يكون المسروق منه عارفا بالشهادة حتى يستشهد بالشاهد م : ( فيجب على الشاهد إعلامه ) ش : بشهادته م : ( وبالكتمان يصير فاسقا آثما ) ش : فرد شهادته ، بخلاف حد القذف ، فإن القذف يكون في النهار الشهادة غالبا ، فيعرف المقذوف الشاهد ويراه ، فإذا لم يعلمه لا يصير فاسقا .
م : ( ثم التقادم كما يمنع قبول الشهادة في الابتداء ) ش : أي في ابتداء الأمر لا خلاف م : ( يمنع الإقامة ) ش : أي إقامة الحد م : ( بعد القضاء عندنا ، خلافا لزفر ) ش : فقيده لا يمنع وأوضح ذلك بقوله م : ( حتى لو هرب ) ش : أي الزاني م : ( بعدما ضرب بعض الحد ، ثم أخذ بعدما تقادم الزمان لا يقام عليه الحد ، لأن الإمضاء ) ش : أي الاستيفاء م : ( من القضاء في باب الحدود ) ش : كان الإمضاء تتمة للقضاء ، ولهذا كان تفويضا إلى الإمام .
وهذا لأن القضاء إما أن يكون الإعلام من له الحق بحقه أو لتمكينه من الاستيفاء ، وذلك لا يتصور في حقوق الله تعالى فيكون المعتبر في حقوق الله تعالى النيابية بحقيقة الاستيفاء ، فكان التقادم قبل الاستيفاء بعد القضاء كالتقادم قبل القضاء .
[ حد التقادم في الشهادة بالزنا ]
م : ( واختلفوا ) ش : أي العلماء ، م : ( في حد التقادم ، وأشار ) ش : أي محمد م : ( في " الجامع