لأنه جنى جنايتين فيوفر ، على كل واحد منهما حكمه . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يحد ، لأن تقرر ضمان القيمة سبب لملك الأمة ، فصار كما إذا اشتراها بعدما زنى بها ، وهو على هذا الاختلاف واعتراض سبب الملك قبل إقامة الحد يوجب سقوطه ، كما إذا ملك المسروق قبل القطع . ولهما أنه ضمان قتل فلا يوجب الملك ، لأنه ضمان دم . ولو كان يوجبه فإنما يوجبه في العين كما في هبة المسروق لا في منافع البضع ، لأنها استوفيت والملك يثبت مستندا ،
شرح
وفي قول أبي يوسف : له حد عليه ، ولو كانت حرة فعليها الحد بالاتفاق ، وكذا ذكر الخلاف في المنظومة بين أبي حنيفة وأبي يوسف ، ولا قول فيه لمحمد م : ( لأنه جنى جنايتين ) وهما الزنا والقتل م : ( فيوفر على كل واحدة منهما ) أي من الجانبين م : ( حكمه ) أي حكم الجارية ، يعني تؤاخذ بموجب كل واحدة منهما فيحد للزنا ويضمن القيمة بالجناية على النفس ، ولا منافاة بينهما فيجتمعان ، فلا يكون ضمان القيمة مانعا عن وجوب الحد ، لأنه ضمان الدم .
م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يحد ، لأن تقرر ضمان القيمة سبب لملك الأمة ) فلا يملكها قبيل إقامة الحد سقط الحد م : ( فصار ) أي حكم هذا م : ( كما إذا اشتراها ) أي الأمة م : ( بعدما زنى بها ) قبل إقامة الحد .
م : ( وهو على هذا الخلاف ) أي شراء الجارية بعد الزنا قبل إقامة الحد على هذا الخلاف عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف ، وكأنه رد المختلف إلى المختلف ، لكن الخلاف في المشتراة بعد الزنا مذكور في ظاهر الرواية ، بخلاف ما نحن فيه .
م : ( واعتراض سبب الملك قبل إقامة الحد يوجب سقوطه ) أي سقوط الحد م : ( كما إذا ملك المسروق قبل القطع ) أي كما إذا ملك المسروق منه قبل قطع يد السارق سقط القطع .
م : ( ولهما ) أي ولأبي حنيفة ومحمد م : ( أنه ضمان قتل ) أي أن هذا الضمان ضمان قتل ، ولهذا يجب على العاقلة في ثلاث سنين م : ( فلا يوجب الملك ، لأنه ضمان دم ) والدم مما لا يمكنه ويمكن أن يقرر هكذا ، لأنه ضمان دم وضمان الدم يجب بعد الموت والملك والميت ليس بمحل للملك م : ( ولو كان يوجبه ) أي ولو كان ضمان القتل يوجب الملك م : ( فإنما يوجبه في العين كما في هبة المسروق لا في منافع البضع ، لأنها استوفيت ) تقريره لو كان هذا الضمان يوجب الملك لا يوجب في العين التي هي موجودة لا في منافع البضع التي هي أعراض استوفيت فانعدمت وتلاشت .
م : ( والملك يثبت مستندا ) ش : إلا أن الملك الثابت في بيان العدوان يثبت بطريق الاستناد ، والاستناد يظهر في القائم لا في الغائب ، وهو معنى قوله م : ( فلا يظهر في المستوفى ) ش : بفتح الفاء م : ( لكونها ) ش : قال الأترازي : والضمير راجع إلى المستوفي على تأويل منفعة البضع ، أي لا يظهر الملك في منافع المستوفاة لأنها انعدمت والأوجه أن يكون أربع م : ( معدومة ) ش : فإذن لم يثبت شبهة الملك في منافع البضع المستوفاة ، فلم يسقط الحد .