تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
هيجته ، أو لعداوة حركته ، فيتهم فيها ، وإن كان التأخير فيها لا للستر يصير فاسقا آثما ، فتيقنا بالمانع ، بخلاف الإقرار ، لأن الإنسان لا يعادي نفسه ، فحد الزنا وشرب الخمر والسرقة خالص حق الله تعالى ، حتى يصح الرجوع عنها بعد الإقرار ، فيكون التقادم فيه مانعا ، وحد القذف فيه حق العبد ، لما فيه من دفع العار عنه ، ولهذا لا يصح رجوعه بعد الإقرار ، والتقادم غير مانع في حقوق العباد ، لأن الدعوى فيه شرط ، فيحتمل تأخيرهم على انعدام الدعوى ، فلا يوجب تفسيقهم ، بخلاف حد السرقة
شرح
قلت : الرفع فيهما أحسن على أن كل واحد منهما خبر لمبتدأ محذوف تقديره أحدهما م : ( من أداء الشهادة ) ش : والآخر م : ( والستر ) ش : أما الشهادة فلقوله تعالى : { وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ } [ الطلاق : 2 ] ( الطلاق : الآية 2 ) ، وأما الستر فلما روى أبو هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : « من ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة » ، ثم إن الشاهد إذا لم يشهد في أول الأمر يحمل أمره على الصلاح ، بأن يقول إنه اختار الستر المندوب ولا الحد ، ثم بعد ذلك . م : ( فالتأخير ) ش : أي تأخير الشهادة م : ( إن كان لاختيار الستر فالإقدام ) ش : أي إقدامه م : ( على الأداء بعد ذلك لضغينة ) ش : بالمعجمتين ، وهو الحقد م : ( هيجته ) ش : أي بعينه من هيجت ما هيجت الناقة فانبعث م : ( أو لعداوة حركته فيتهم فيها ) ش : أي في الشهادة ، فلم يقبل م : ( وإن كان التأخير فيها ) ش : أي في الشهادة م : ( لا للستر ) ش : أي لأجل الستر عليه م : ( يصير فاسقا آثما ) ش : لأن تأخير الحد ، فإذا كان كذلك م : ( فتيقنا بالمانع ) ش : من القبول ، فلا تقبل ، ألا ترى لو طلب المدعي الشهادة في حقوق العباد فأخر الشاهد بلا عذر ثم ادعى لا يقبل لترك الأداء مع الإمكان . م : ( بخلاف الإقرار ) ش : حيث لا يبطل بالتقادم م : ( لأن الإنسان لا يعادي نفسه ) ش : فتنعدم التهمة م : ( فحد الزنا وشرب الخمر والسرقة خالص حق الله تعالى ، حتى يصح الرجوع عنها بعد الإقرار ، فيكون التقادم فيه مانعا ، وحد القذف فيه حق العبد ، لما فيه من دفع العار عنه ، ولهذا ) ش : أي ولأجل كونه حد القذف فيه حق العبد م : ( لا يصح الرجوع بعد الإقرار والتقادم غير مانع في حقوق العباد ، لأن الدعوى فيه ) ش : أي في حق العبد م : ( شرط فيحتمل تأخيرهم ) ش : أي تأخير الشهود والشهادة م : ( على انعدام الدعوى ، فلا يوجب ) ش : أي بأجرتها وتم [ . . . ] ، أي تأخير شرائهم م : ( تفسيقهم ) ش : لعدم الموجب . م : ( بخلاف حد السرقة ) ش : جواب عما يقال الدعوى شرط في السرقة كما في حقوق العباد ومع ذلك تمنع التقادم ، فيعلم أن القبول بعد التقادم في حقوق العباد لم يكن إلا بشرط الدعوى ، فأجاب أولا بالمنع بقوله م : ( لأن الدعوى فيه ) ش : أي في حد السرقة م : ( ليست بشرط للحد ) ش : أي لإقامة الحد م : ( لأنه خالص حق الله تعالى على ما مر ) ش : من قوله فحد الزنا وشرب الخمر