كما في النائم فأورث شبهة . وإن أكرهه غير السلطان حد عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : لا يحد ، لأن الإكراه عندهما قد يتحقق من غير السلطان ، لأن المؤثر خوف الهلاك ، وأنه يتحقق من غيره . وله أن الإكراه من غيره لا يدوم إلا نادرا لتمكنه من الاستعانة بالسلطان أو بجماعة المسلمين وتمكنه دفعه بنفسه بالسلاح والنادر لا حكم له ، فلا يسقط به الحد ، بخلاف السلطان ، لأنه يمكنه الاستعانة بغيره ، ولا الخروج بالسلاح عليه فافترقا .
شرح
( كما في النائم ) ش : فإن النائم قد تنتشر آلته لفرط فحولته وإن لم يكن قصده واختاره م : ( فأورث شبهة ) ش : فاندرأ لحد وبه قال زفر والشافعي - رحمهما الله - في قول ، ولكنه يعزر وهو قولهما .
م : ( وإن أكرهه غير السلطان حد عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال زفر والشافعي - رحمهما الله - في قول وأحمد م : ( وقالا ) ش : أي وقال أبو يوسف ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( لا يحد ) ش : وغير السلطان مثل السلطان عندهما . يعني لا يحد سواء أكرهه السلطان أو غيره م : ( لأن الإكراه عندهما قد يتحقق من غير السلطان ، لأن المؤثر ) ش : أي في الحكم م : ( خوف الهلاك ، فيتحقق من غيره ) ش : أي من غير السلطان ، وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله .
م : ( وله أن الإكراه من غيره ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الإكراه من غير السلطان م : ( لا يدوم إلا نادرا لتمكنه ) ش : أي لتمكن المكره م : ( من الاستعانة بالسلطان أو بجماعة المسلمين وتمكنه دفعه ) ش : وتمكنه بالجر عطفا على قوله لتمكنه بقوله ، وقوله دفعه بالنصب مفعول المصدر أي دفع غير السلطان . وحاصله أن المكره يتمكن من دفع الإكراه إذا وقع من غير السلطان بالسلطان أو لجماعة المسلمين أو بنفسه باستعمال السلاح .
قلت : فيه نظر فإنه لا يتمكن بشيء من ذلك في هذا الزمان . أما السلطان فإنه لا يصل إليه كل واحد ، لا سيما إذا كان المكره بالمكره بكسر من ظلمة السلطان ، وأما جماعة المسلمين فإنهم ليس لهم غيرة الإسلام في هذا الزمان كما ينبغي . وأما دفع المكره الإكراه م : ( بنفسه بالسلاح ) ش : أو بغيره ، فيعد حدا ، ولا سيما إذا كان الإكراه من ولاة الشرطة أو من العمال الكمال الظلمة الخونة . ولأجل هذا ذكر في " الكافي " : أن هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان ، فالسلطان كان في زمنه قوة وغلبة بحيث لا يتجاسر أحد على إكراه غيره ، وفي زماننا ظهرت القوة لكل متغلب ، فيتحقق الإكراه من غير السلطان فما أفتى كل منهما بما عاين ، وفي زماننا ظهرت القوة لكل متغلب لا يفتى بقولهما .
م : ( والنادر لا حكم له فلا يسقط به الحد ، بخلاف السلطان ، لأنه لا يمكنه الاستعانة بغيره ) ش : أي بغير السلطان م : ( ولا الخروج ) ش : أي ولا يمكنه الخروج م : ( بالسلاح عليه فافترقا )