تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وليس فيها حد مقدر فيعزر . ومن وطئ أجنبية فيما دون الفرج يعزر ، لأنه منكر ليس فيه شيء مقدر ، ومن أتى امرأة في الموضع المكروه أو عمل عمل قوم لوط فلا حد عليه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ويعزر . وزاد في " الجامع الصغير " : ويودع في السجن .
شرح
يجب الحد إلا إن ارتكب جريمة ، أي ذنبا م : ( وليس فيها ) ش : أي في هذه الجريمة م : ( حد مقدر ) ش : فإذا لم يكن حد مقدر م : ( فيعزر ) ش : عقوبة عليه . [ الوطء فيما دون الفرج ] م : ( ومن وطئ أجنبية ) ش : أي امرأة أجنبية م : ( فيما دون الفرج ) ش : كالتبطين والتفخيذ ونحوهما ، وليس المراد منه الإتيان في الدبر ، لأن بيانه يجيء عقيب هذا م : ( يعزر ) ش : قالوا أشد التعزير م : ( لأنه ) ش : أي لأن الوطء فيما دون الفرج م : ( منكر ) ش : لأنه شيء قبيح م : ( ليس فيه شيء مقدر ) ش : في الشرع وبه قال الشافعي ومالك وأحمد في رواية ، وفي رواية : يقتل . م : ( ومن أتى امرأة في الموضع المكروه ) ش : أي في الدبر م : ( أو عمل عمل قوم لوط ) ش : أي أو أتى في دبر الذكر م : ( فلا حد عليه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ويعزر ) ش : هذا لفظ القدوري م : ( وقال ) ش : أي محمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : م : ( في " الجامع الصغير " : ويودع في السجن ) ش : وصورته في " الجامع الصغير " : محمد بن يعقوب عن أبي حنيفة : في الدبر يعمل عمل قوم لوط قال لا يبلغ حد الزنا ، لكنه يحبس ويعزر ، وذكر علاء الدين في طريقة الخلاف يعزر ويحبس إلى أن يتوب أو يموت . وفي " روضة السندوسي " : الخلاف في الغلام ، أما لو أتى امرأة في الموضع المكروه يحد بلا خلاف . ولو فعل هذا بعبده أو أمته أو منكوحته لا يحد بلا خلاف ، وكذا في " الفتاوى الظهيرية " . وفي " الكافي " : في الأصح أن العبد يحد ، وفي الأمة والمنكوحة عدم الحد الكل على الخلاف ، نص عليه في الزيادات . وقد انعقد الإجماع على تحريم إتيان المرأة في الدبر ، وإن كان فيه خلاف قديم فقد انقطع . وكل من روي عنه إباحته فقد روي عنه إنكاره . فأما القائلون بتحريمه من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فعلي بن أبي طالب وابن عباس وأبو هريرة وأبو الدرداء وابن مسعود . ولم يختلف عليه أحد من الصحابة إلا ابن عمر ، ومن التابعين إلا نافع . فأما ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فروى النسائي في سننه والطبري من طريق مالك قال : أشهد على ربيعة يحدثني عن سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عن ذلك فقال : لا بأس به ، وقد صح عنه أنه أنكر ذلك فيما روى النسائي من رواية الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار قال : قلت لابن عمر : إنا نشتري الجواري فيمحض لهن ، قال : وما التمحيض ؟ قال إتيانهن في أدبارهن ، فقال ابن عمر : أويفعل هذا مسلم ؟ وروى النسائي أيضا من رواية كعب بن علقمة عن ابن [ . . . . ] أخبره أنه قال لنا في مولى