تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وقالا : هو كالزنا فيحد ، وهو أحد قولي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال في قول : يقتلان بكل حال ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « اقتلوا الفاعل والمفعول » .
شرح
ابن عمر قد أكثروا عليك القول ، إنك تقول عن ابن عمر أنه أفتى عمن يأتي النساء في أدبارهن ، فقال نافع : لقد كذبوا علي . وقال ابن حزم في " المحلى " : وما روينا إباحة ذلك عن أحد إلا عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - باختلاف عنه . وعن نافع باختلاف عنه ، وعن مالك باختلاف عنه ، وروى الثعلبي في تفسيره عن رواية عطاف بن موسى - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن عبد الله بن الحسن عن أبيه أنه حكى عن مالك إباحة ذلك ، وأنكره أصحابه . م : ( وقالا ) ش : أي قال أبو يوسف ومحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( هو ) ش : أي اللواطة م : ( كالزنا فيحد ) ش : فإن كان محصنا يرجم ، وإلا فيجلد م : ( وهو أحد قولي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال في قول : يقتلان بكل حال ) ش : يعني سواء كان محصنا أو غير محصن ، وله فيه وجوه ، يقتلان بالسيف وفي وجه يرجمان بكرا كان أو ثيبا ، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - تغليظا . وفي وجه يهدم عليه جدار . وفي وجه يرمى من شاهق حتى يموت . وفي " شرح الوجيز " : وأصح القولين يجلد إن كان من بكر ويعزر ، وإن كان محصنا يرجم م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « اقتلوا الفاعل والمفعول ) » ش : هذا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث عكرمة عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « [ من ] وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل ، والمفعول » م : ( ويروى « فارجموا الأعلى والأسفل » ش : روى هذا ابن ماجة من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الذي يعمل عمل قوم لوط فارجموا الأعلى والأسفل » . م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي يوسف ومحمد م : ( أنه ) ش : إن فعل اللواطة ، وفي بعض النسخ ولهما أنهما أي الإتيان في الموضع المكروه من المرأة وعمل قوم لوط م : ( في معنى الزنا ، لأنه قضاء الشهوة في محل مشتهى على سبيل الكمال ) ش : وقال الكاكي : قوله في معنى الزنا ، أي في المعنى الذي تعلق به الحد من كل وجه ، حتى إن من لا يعرف الشرع لا يفصل بينهما . قوله - لأنه - أي لأن إتيان الدبر قضاء الشهوة في محل مشتهى ، إذ المحل إنما يصير مشتهى باللين والحرارة ، وذلك لا يخلو من القبل والدبر ، بل الاشتهاء والرغبة في الدبر أبلغ ، لأنه لا يتوهم حدوث الولد ، بخلاف القبل .
البناية شرح الهداية — صفحة 309 | العيني