ولأنه اعتمد دليلا وهو الإخبار في موضع الاشتباه إذ الإنسان لا يميز بين امرأته وبين غيرها في أول الوهلة ، فصار كالمغرور ، ولا يحد قاذفه إلا في رواية عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن الملك منعدم حقيقة .
ومن وجد امرأة على فراشه فوطئها فعليه الحد ، لأنه لا اشتباه بعد طول الصحبة ، فلم يكن الظن مستندا إلى دليل . وهذا لأنه قد ينام على فراشها غيرها من المحارم التي في بيتها ، وكذا إذا كان أعمى .
شرح
م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن المزفوف م : ( اعتمد دليلا وهو الإخبار في موضع الاشتباه ، إذ الإنسان لا يميز بين امرأته وبين غيرها في أول الوهلة ) ش : بفتح الواو وسكون الهاء يقال لقيته أول وهلة ، أي أول كل شيء يعني لا يميز في أول الوهلة إلا بالإخبار ، وخبر الواحد مقبول في أمور الدين والمعاملات ، ولهذا إذا جاءت الجارية وقالت : بعثني إليك مولاي هدية يحل وطؤها اعتمادا عليها ، ذكره الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وأما وجوب المهر فلأن البضع لا يخلو عليها من أحد الوجهين إبانة لخطر المحل .
أما الحد وأما المهر فلم يجب الحد للشبهة فيجب المهر . وقال الأترازي : وهو مؤيد بقضاء علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
روى أصحابنا في كتبهم أنه قضى كذلك ، ويثبت نسب الولد إن جاءت به وليست كالتي فجر محرمها ، وقال حسبتها امرأتي حيث لا يثبت نسب ولدها ويجب عليه الحد ، وبه صرح الحاكم في " الكافي " : م : ( فصار كالمغرور ) ش : أي صار الذي زفت إليه غير امرأته فوطئها كالمغرور ، وهو الذي زف إلى امرأة معتمدا على ملك يمين أو نكاح ثم استحقت [ . . . ] فلا يجب عليه الحد للاشتباه ، فكذا الذي زفت إليه غير امرأته لهذا المعنى .
م : ( ولا يحد قاذفه ) ش : أي لا يحد قاذف الذي زفت إليه غير امرأته فوطئها في ظاهر الرواية م : ( إلا في رواية عن أبي يوسف ) ش : حيث قال إنه يحد م : ( لأن الملك منعدم حقيقة ) ش : هذا دليل ظاهر الرواية ، أراد به أن لا ملك له فيه ، إلا في الأخسية يسقط إحسانه لوقوع الفعل زنا فلا يحد قاذفه .
م : ( ومن وجد امرأة على فراشه فوطئها فعليه الحد ؛ لأنه لا اشتباه بعد طول الصحبة فلم يكن الظن مستندا إلى دليل ) ش : وقال زفر والشافعي ومالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : لا حد عليه ، أي ظن أنها امرأته قياسا على ليلة الزفاف وعلى من شرب شرابا على ظن أنه ليس بخمر فإنه لا يحد م : ( وهذا ) ش : إشارة إلى قوله : لأنه اشتباه م : ( لأنه قد ينام على فراشها غيرها من المحارم التي في بيتها ) ش : فلا يكون مجرد النوم دليل على أن النائمة هي زوجته .
م : ( وكذا إذا كان أعمى ) ش : أي إذا وجد الأعمى في بيته أو فراش زوجته امرأة فوطئها على