ويروى : فارجموا الأعلى والأسفل ، ولهما أنه في معنى الزنا ، لأنه قضاء الشهوة في محل مشتهى على سبيل الكمال على وجه تمحض حراما لقصد سفح الماء . وله أنه ليس زنا لاختلاف الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - في موجبه من الإحراق بالنار ، وهدم الجدار والتنكيس من مكان مرتفع باتباع الأحجار وغير ذلك ، ولا هو في معنى الزنا ، لأنه ليس فيه إضاعة الولد .
شرح
وقال الأترازي : وقيد الكمال احترازا عن الشبهة ، لأن فرجها ينفر عنه الطباع السليمة ، فلم تكن تشتهى على سبيل الكمال م : ( على وجه ) ش : يتعلق بقوله لأنه قضى الشهوة . . . إلى آخره م : ( تمحض حراما ) ش : عن قوله م : ( لقصد سفح الماء ) ش : قال الأكمل : هو مناط الحد في الزنا فيلحق به اللواطة بالدلالة ، لا بالقياس ، لأن القياس لا يدخل فيما يدور بالشبهات .
وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - معنى سفح الماء هنا أبلغ ، لأن المحل لا يصلح للنسل والحرث ، فيكون أشد تضييعا للماء ، لأنه بذر ، وبذر الحب في محل لا ينبت يكون أشد تضييعا .
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أنه ) ش : أي الإتيان في الدبر م : ( ليس بزنا لاختلاف الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - في موجبه ) ش : أي موجب الإتيان في الدبر م : ( من الإحراق بالنار ) ش : .
روى الواقدي في كتاب " الردة " في آخر ردة بني سليم فقال : حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي فروة عن عبد الله بن أبي بكر بن حزام قال : كتب خالد بن الوليد إلى أبي بكر الصديق أخبرني أني أتيت برجل قامت عندي البينة أنه يوطأ في دبره كما توطأ المرأة ، فدعا أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واستشارهم فيه ، فقال له عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أحرقه بالنار ، فإن العرب يأنف أنفا لا يأنفه أحد غيرهم . وقال غيره اجلدوه ، فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن أحرقه بالنار ، فحرقه خالد .
م : ( وهدم الجدار عليهما ) ش : وقال الأترازي : اختلف الصحابة في حده فقال بعضهم : يهدم عليهما الجدار .
قلت : ولم أجد من أخرج هذا عن أحد من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - م : ( والتنكيس من مكان مرتفع باتباع الأحجار ) ش : يعني ينكسان من أعلى المواضع ، ثم يتبعان بالحجارة .
وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا غسان بن مضر عن سعيد بن زيد عن أبي نضرة قال : سئل ابن عباس ما حد اللواطي ؟ قال : ننظر أعلى بناء في القرية ويرمى منه منكسا ، ثم يتبع بالحجارة م : ( وغير ذلك ) ش : أي وغير ما ذكر من الأشياء المذكورة ، وهو قول بعضهم يحبسان في أنتن المواضع حتى يموتا .
م : ( ولا هو ) ش : أي الإتيان في الدبر م : ( في معنى الزنا ، لأنه ليس فيه إضاعة الولد ) ش : بيانه