ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن العقد صادف محله ، لأن محل التصرف ما يقبل مقصوده . والأنثى من بنات بني آدم قابلة للتوالد وهو المقصود ، فكان ينبغي أن ينعقد في حق جميع الأحكام ، إلا أنه تقاعد عن إفادة حقيقة الحل ، فيورث الشبهة ، لأن الشبهة ما يشبه الثابت لا نفس الثابت ، إلا أنه ارتكب جريمة
شرح
حديث حسن .
وروى ابن ماجة بإسناده أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه » انتهى كلامه ، قال العلامة : هذا حديث شاذ مخالف لظاهر الكتاب والأحاديث المشهورة ، فيؤول ذلك في حق من يستحله أو أمر بذلك بسياسة وتعزير الحد .
م : ( ولأبي حنيفة أن العقد صادف محله ) ش : لأن الوطء حصل عقيب النكاح المصادف إلى محل قابل لمقاصد النكاح ، والنكاح بصيغة زوجت وتزوجت وما يجري ذلك المجرى من الألفاظ فصادف محله م : ( لأن محل التصرف ما يقبل مقصوده ) ش : أي مقصود المتصرف ، وهو المطلوب من النكاح ، وهو قضاء الشهوة والولد والسكنى م : ( والأنثى من بني آدم قابلة للتوالد ، وهو المقصود ) ش : ولا شك أن المحل بهذه الصفة م : ( فكان ينبغي أن ينعقد في حق جميع الأحكام ) ش : وأن يثبت العقد حقيقة الحل ، لكن لم يثبتها إلا قضاء المنصوص ، بخلاف ذلك ، وهو معنى قوله .
م : ( إلا أنه ) ش : أي إلا أن هذا العقد م : ( تقاعد عن إفادة حقيقة الحل ، فيورث الشبهة ) ش : أي شبهة الحل م : ( لأن الشبهة ما يشبه الثابت لا نفس الثابت ) ش :
فإن قلنا : من أين يرث شبهة المحل ، وقد ثبت الحرية بالنص من كل وجه ، فانتفى الحل من كل وجه .
قلت : سلمنا أن الحل ينتفي من كل وجه ، فنحن لا ندعي المحل من وجه حتى يرد السؤال ، بل ندعي شبهة الحل لصورة العقد ، وهي حاصلة . وقد علل المصنف ذلك بقوله لأن الشبهة إلى آخره .
فإن قلت : لو كانت الشبهة ثابتة لوجبت العدة ، وثبت النسب .
قلت : منع بعض أصحابنا عدم وجوب العدة وعدم ثبوت النسب . وعلى تقدير التسليم نقول مبنى وجوب العدة وثبوت النسب على وجود الحل من وجه أو من كل وجه ، وهنا لم يوجد الحل أصلا ، ويعني بالحل أن يكون الفاعل على حالة الإيلام عليها . وهاهنا إيلام الواطئ ويعذر عقوبة عليه .
م : ( إلا أنه ارتكب جريمة ) ش : استثناء من قوله فيورث الشبهة أي يورث العقد الشبهة ، فلا