واشتباه الأنساب ، وكذا هو أندر وقوعا لانعدام الداعي في أحد الجانبين والداعي إلى الزنا من الجانبين ، وما رواه محمول على السياسة أو على المستحيل ، إلا أنه يعزر عنده لما بيناه ،
ومن وطئ بهيمة فلا حد عليه ؛ لأنه ليس في معنى الزنا في كونه جناية ، وفي وجود الداعي ، لأن الطبع السليم ينفر عنه . والحامل عليه نهاية السفه أو فرط الشبق ، ولهذا لا يجب ستره .
شرح
أن الوطء في القبل سبب لحصول الولد ظاهرا غالبا ، ثم إذا حصل الولد لا يقوم بحضانته وتربيته لا الزاني ولا الزوج ، لعدم الوثوق بكون الولد منه والأم عاجزة عن الإنفاق عليه ، فيضيع الولد وليس هذا في الإتيان في الدبر .
م : ( واشتباه الأنساب ) ش : أي وليس فيه أيضا اشتباه الأنساب ، لأن اشتباه الأنساب مبني على الدعوى ، وهذا المعنى مقصود في اللواطة .
م : ( وكذا هو أندر وقوعا ) ش : أي كذا فعل اللواطة ، وقد روي [ . . . ] م : ( لانعدام الداعي من أحد الجانبين ) ش : وهو جانب المفعول م : ( والداعي إلى الزنا من الجانبين ) ش : وجانب الفاعل وجانب المفعول ، فلم يكن اللواطة في معنى الزنا ، فلا يثبت حكمه فيهما قياسا .
م : ( وما رواه ) ش : أي الشافعي وهو قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « اقتلوا الفاعل والمفعول به » م : ( محمول على السياسة ، أو على المستحيل ، إلا أنه يعزر عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة يعزر اللواطي ، وإن كان لا يحد ، وهذا استثناء من قوله ليس بزنا ، ولا هو في معنى الزنا : ( لما بيناه ) ش : إشارة إلى قوله لأنه منكر ليس فيه شيء مقدر
[ وطء البهيمة ]
م : ومن وطئ بهيمة فلا حد عليه ) ش : وبه قال زفر ومالك وعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وروي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مثله ، وبه قال الشافعي في قول وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية ، وفي قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يحد كالزنا ، وبه قال في رواية . وفي قول يقتل رجما ، بكرا كان أو ثيبا ، كما روي عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « من وجدتموه على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة » .
م : ( لأنه ) ش : أي لأن وطء البهيمة م : ( ليس في معنى الزنا في كونه جناية ) ش : لأنه ناقص م : ( وفي وجود الداعي ) ش : أي ولا في وجود الداعي م : ( لأن الطبع السليم ينفر عنه ) ش : أي عن وطء البهيمة م : ( والحامل عليه ) ش : أي على وطء البهيمة م : ( نهاية السفه ) ش : لأن العاقل لا يفعل هذا الفعل [ . . . ] .
م : ( أو فرط الشبق ) ش : بفتح الشين المعجمة ، والباء الموحدة وهو شدة الغلة م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل نفرة الطبع السليم م : ( ولهذا لا يجب ستره ) ش : أي ستر فرج البهيمة ، وإنما أضمر عليه وإن لم يسبق ذكره ذكر البهيمة ملزمة ، كذا قاله الأكمل .