ولو قال : ظننت أنها تحل لي لا يحد ، لأن الظن في موضعه ، لأن أثر الملك قائم في حق النسب والحبس والنفقة ، فاعتبر ظنه في إسقاط الحد ، وأم الولد إذا أعتقها مولاها ، والمختلعة والمطلقة على مال بمنزلة المطلقة الثلاث ، لثبوت الحرمة بالإجماع ، وقيام بعض الآثار في العدة . ولو قال لها : أنت خلية أو برية ، أو أمرك بيدك فاختارت نفسها ثم وطئها في العدة ، وقال : علمت أنها علي حرام لم يحد ؛ لاختلاف الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فيه ، فمن مذهب عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنها تطليقة رجعية .
شرح
م : ( ولو قال : ظننت أنها تحل لي ، لا يحد ، لأن الظن في موضعه لأن أثر الملك قائم في حق النسب ) ش : أي ثابت في حق ثبوت [ . . . . ] النسب ولدت باعتبار العلوق السابق على الطلاق لا النسب في هذا الوطء ، فإنه لا يثبت م : ( والحبس ) ش : أي المنع من الخروج م : ( والنفقة ) ش : أي وجوب النفقة . وهذا كله دليل لكون الظن في موضعه م : ( واعتبر ظنه في إسقاط الحد وأم الولد ) ش : بالرفع على الابتداء م : ( إذا أعتقها مولاها ) ش : يعني يجزئ عتقها م : ( والمختلعة ) ش : بالرفع أيضا عطف على أم الولد .
م : ( والمطلقة على مال ) ش : عطف أيضا على ما قبله ، وقوله : م : ( بمنزلة المطلقة الثلاث ) ش : خبر المبتدأ ، وما عطف عليه توضيح معناه أنه إذا وطئ كل واحدة منهن في العدة ، وقال علمت أنها علي حرام حد م : ( لثبوت الحرمة بالإجماع ) ش : لزوال الحل من كل وجه م : ( وقيام بعض الآثار في العدة ) ش : أي بعض آثار الملك مثل وجوب النفقة ومنعها من الخروج ، وإن قال ظننت أنها تحل لي في هذه الصورة لا يحد للشبهة ، لأن قيام أثر الملك من العدة ونحوها أورث شبهة .
م : ( ولو قال لها : أنت خلية أو برية أو أمرك بيدك ، فاختارت نفسها ثم وطئها في العدة وقال : علمت أنها علي حرام لم يحد لاختلاف الصحابة فيه ) ش : أي في حكم هذا الفصل ، والصحابة الذين روي عنهم في هذا الباب على الاختلاف : عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر ، وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ، وعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
أما المروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فأشار إليه بقوله : م : ( فمن مذهب عمر أنها مطلقة رجعية ) ش : وأخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " الثوري عن حماد بن إبراهيم قال : قال عمر بن الخطاب ، وابن مسعود : إن اختار نفسها فهي واحد ، إن اختارت زوجها فلا شيء ورواه أيضا عن الشعبي قال : قال عمر ، وابن مسعود : إن اختارت زوجها فلا بأس ، وإن اختارت نفسها فهي واحدة ، وله عليها الرجعة . وأما المروي عن زيد بن ثابت فأخرجه عبد الرزاق أيضا أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن القاسم بن محمد عن زيد بن ثابت أنه قال في رجل جعل [ أمر ] امرأته بيدها فطلقت نفسها