تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
لا تثبت إذا علم بتحريمه ، ويظهر ذلك في نكاح المحارم على ما يأتيك إن شاء الله تعالى . إذا عرفنا هذا ، ومن طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها في العدة وقال : علمت أنها علي حرام حد لزوال الملك المحلل من كل وجه ، فتكون الشبهة معه منتفية وقد نطق الكتاب بانتفاء الحل ، وعلى ذلك الإجماع ، ولا يعتبر قول المخالف فيه ، لأنه خلاف لا اختلاف .
شرح
ش : أي وعند العلماء الباقين م : ( لا تثبت ) ش : أي لا تثبت الشبهة بالعقد م : ( إذا علم بتحريمه ) ش : أي بتحريم العقد م : ( ويظهر ذلك في نكاح المحارم على ما يأتيك إن شاء الله تعالى ) ش : وذلك عند قوله : ومن تزوج امرأة لا تحل له نكاحها فوطئها لا يحد عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . م : ( إذا عرفنا هذا ) ش : أي هذا الذي ذكرناه من بيان نوعي الشبهة نذكر ما يتعلق بهما من المسائل ، فنقول : م : ( ومن طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها في العدة ، وقال : علمت أنها علي حرام حد لزوال الملك المحلل من كل وجه ، فتكون الشبهة معه منتفية ) ش : لأن الملك أصلا وشبهة الانتفاء أيضا منتفية ، لأن الواطئ يقول علمت بأنها علي حرام . وأما إذا قال : ظننت أنها تحل لي لا حد عليه ، ولا على قاذفهنص عليه الحاكم في " الكافي " . وإنما قال : لزوال الحل من كل وجه يدل عليه القرآن ، وهو معنى قوله : م : ( وقد نطق الكتاب بانتفاء المحل ) ش : وهو قوله { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } [ البقرة : 230 ] ( البقرة : الآية 230 ) ، م : ( وعلى ذلك الإجماع ) ش : أي وعلى انتفاء الحل انعقد الإجماع ، فلا يعتبر قول المخالف فيه ، هذا جواب سؤال ، وهو أن يقال اختلف الناس في وقوع الثلاث جملة ، فعند الزيدية من الروافض يقع واحدة ، وعند الإمامية منهم لا يقع شيء ، ويدعون أنه قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فينبغي أن يصير ذلك شبهة في المحل ، فقال في جوابه . م : ( ولا يعتبر قول المخالف فيه ، لأنه غير معتبر ، لأنه خلاف لا الاختلاف ) ش : وقد ذكرنا الكلام فيه عن قريب . وقال الإمام حميد الدين الضرير - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شرح الفرق بين الخلاف والاختلاف ، أن الاختلاف أن يكون الطريق مختلفا ، والمقصود واحد . والخلاف أن يكون كلامهما مختلفا . وقال فخر الإسلام البزدوي في شرح " الجامع الصغير " : لا اختلاف من آثار الرحمة . والاختلاف من آثار البدعة ، وأراد به الفرق المذكور . قال الأترازي : وكذا إرادة صاحب " الهداية " ولي فيه نظر ، لأنه لم يثبت في قوانين اللغة ما قالوا . ويقال اختلف القوم اختلافا وخالفوا بخلافه وخلافا إذا لم يوافق بعضهم بعضا ، انتهى . قلت : فيه نظر من جهة عدم دلالة اللغة عليها على ما قالوا ، ولكنه لم يوصف الكلام حقه . فأقول : الخلاف من باب المفاعلة وأصله للمشاركة بين آيتين أو أكثر ، والاختلاف من باب الافتعال ، وأصله للاتحاد ، والكسر يجيء بمعنى التفاعل نحو اختصموا .
البناية شرح الهداية — صفحة 299 | العيني