ففي هذه المواضع لا حد إذا قال ظننت أنها تحل لي ، ولو قال : علمت أنها علي حرام وجب الحد والشبهة في المحل في ستة مواضع ، جارية ابنه ، والمطلقة طلاقا بائنا بالكنايات ، والجارية المبيعة في حق البائع قبل التسليم ، والممهورة في حق الزوج قبل القبض ، والمشتركة بينه وبين غيره ، والمرهونة في حق المرتهن في رواية كتاب الرهن ، ففي هذه المواضع لا يجب الحد . وإن قال : علمت أنها علي حرام .
ثم الشبهة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - تثبت بالعقد . وإن كان متفقا على تحريمه وهو عالم به ، وعند الباقين
شرح
في العدة في خلع ، وبه قال الشافعي في قول ، وفي قول لا يسقط الحد ، وبه قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، والعبرة للرهن في هذا بمنزلة المرتهن م : ( ففي هذه المواضع ) ش : وهي ثمانية مواضع المذكورة م : ( لا حد إذا قال : ظننت أنها تحل لي ) ش : لوجود الشبهة في الفعل .
م : ( ولو قال : علمت أنها علي حرام يجب أن يحد ) ش : لانتفاء الشبهة م : ( والشبهة في المحل في ستة مواضع ، جارية ابنه ) ش : لقيام مقتضى الملك ، وهو قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أنت ومالك لأبيك » ، وفي " فتاوى الولوالجي " : وكذا لو وطئها الجد وإن علا من قبل الأب ، لأن اسم الأب يطلق عليه م : ( والمطلقة طلاقا بائنا بالكنايات ) ش : لاختلاف الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - في كونها رجعية أو بائنا م : ( والجارية المبيعة في حق البائع قبل التسليم ) ش : لأن التي كان بها متسلطا على الوطء باقية بعد ، فصارت شبهة في المحل .
م : ( والممهورة في حق الزوج قبل القبض ) ش : لقيام تلك اليد م : ( والمشتركة ) ش : أي الجارية المشتركة م : ( بينه وبين غيره ) ش : لقيام الملك في النصف م : ( والمرهونة في حق المرتهن في رواية كتاب الرهن ) ش : يعني إذا قال المرتهن ظننت أنها تحل لي ، لا يحد في رواية كتاب الرهن ، سواء ادعى ظن المحل أو لا ، كما في الجارية المشتركة .
وهكذا ذكر أيضا في " شرح الجامع " و " الذخيرة " ، وذكر في " الإيضاح " : في المرهونة إذا قال ظننت أنها تحل لي فقد ذكر في كتاب الرهن لا يحد . وذكر في الحدود أنه يحد ولا يعتبر ظنه م : ( ففي هذه المواضع ) ش : وهي ستة مواضع م : ( لا يجب الحد ) .
م : ( وإن قال علمت أنها علي حرام ) ش : كلمة إن واصلة بما قبله ، والحاصل أن شبهة المحل هو أن يكون الحل قائما في الحقيقة ، إلا أن الحل يحلف عنه ، وشبهة الفعل هي أن لا يكون دليل الحل قائما ، ولكنه يظنه [ . . . ] الحلال في شيء لا دلالة على الحل .
م : ( ثم الشبهة عند أبي حنيفة تثبت بالعقد ) ش : هذه شبهة أخرى غير الشبهتين المذكورتين وهي شبهة العقد ، فإنها تثبت بالعقد مطلقا ، وهي معنى قوله م : ( وإن كان متفقا على تحريمه ) ش : يعني سواء كان العقد حلالا أو حراما متفقا عليه أو مختلفا فيه ، سواء كان الواطئ عالما بالحرمة أو جاهلا بها ، وهو معنى قوله م : ( وهو عالم به ) ش : أي والحال أنه عالم بالتحريم م : ( وعند الباقين )