تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فالأولى : تتحقق في حق من اشتبه عليه ، لأن معناه أن يظن غير الدليل دليلا ، ولا بد من الظن ليتحقق الاشتباه ، والثانية : تتحقق بقيام الدليل النافي للحرمة في ذاته ، ولا تتوقف على ظن الجاني واعتقاده ، والحد يسقط بالنوعين لإطلاق الحديث ، والنسب يثبت في الثانية إذا ادعى الولد ولا يثبت في الأولى وإن ادعاه ، لأن الفعل تمحض زنا في الأولى ، وإنما يسقط الحد لأمر راجع إليه ، وهو اشتباه الأمر عليه ، ولم يتمحض في الثانية .
شرح
الحكمية تسمى أيضا شبهة الملك . وهي عبارة عن قيام العلة بلا عمل لمانع اتصل بها ، وهي مانعة الحد على التقادير كلها . وفي " المحيط " : الشبهة ثلاثة ، شبهة في الفعل ، وشبهة في المحل ، وشبهة في العقد . م : ( فالأولى ) ش : أي الشبهة الأولى م : ( تتحقق في حق من اشتبه عليه ، لأن معناه أن يظن به غير الدليل دليلا ) ش : كما يظن أن جارية امرأته تحل له ، بناء على أن الوطء نوع استخدام ، والاستخدام محل ، فكذا الوطء م : ( ولا بد من الظن لتحقق الاشتباه ) ش : فيكون تحققا بالنسبة إلى الظان . م : ( الثانية ) ش : أي الشبهة الثانية م : ( تتحقق بقيام الدليل النافي للحرمة في ذاته ) ش : مثل قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أنت ومالك لأبيك » م : ( ولا تتوقف على ظن الجاني واعتقاده ، والحد يسقط بالنوعين لإطلاق الحديث ) ش : وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ادرءوا الحدود بالشبهات » م : [ ثبوت النسب بالوطء ] ( والنسب يثبت في الثاني ) ش : أي في المذكور الثاني ، وهو شبهة المحل م : ( إذا ادعى الولد ) ش : لأن الفعل لما لم يكن زنا بشبهة في المحل ثبت نسب الولد بالمدعوة ، لأن النسب مما يحتاط في إثباته . م : ( ولا يثبت في الأولى وإن ادعاه ) ش : أي لا يثبت النسب في شبهة الفعل وإن ادعى الولد ، لأنه لاحق له في المحل ، فوقع الفعل زنا ، إلا أنه سقط الحد بدعوى الاشتباه ، وإن لم يدع الظن وجب الحد . وفي " فتاوى الولوالجي " : ولو ادعى أحدهما الظن ولم يدع الآخر فلا حد عليهما ، لأن الشبهة في أحد الجانبين يتعدى إلى الآخر ، وقال الكاكي : قيل هذا ليس يحوى على العموم ، قال : في المطلقة الثلاث يثبت النسب لأن هذا الوطء في شبهة العقد ، فيكفي ذلك لإثبات النسب ، ذكره التمرتاشي . وفي " المعراج " : المطلقة بعوض والمختلعة ينبغي أن يكون كالمطلقة ثلاثا . م : ( لأن الفعل تمحض ) ش : أي خلص ، من المحض ، وهو اللبن الخالص الذي لا يخالطه شيء . ش : م : ( زنا في الأولى ، وإن سقط الحد لأمر راجع إليه ) ش : أي إلى الواطئ م : ( وهو اشتباه الأمر عليه ، ولم يتمحض في الثانية ) ش : وهي الشبهة في المحل لوجود الدليل الشرعي على حل الوطء