لأنه فعل محظور ، والحرمة على الإطلاق عند التعري عن الملك ، وشبهته ، يؤيد ذلك قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « ادرءوا الحدود بالشبهات » .
ثم الشبهة نوعان : شبهة في الفعل ، وتسمى شبهة اشتباه ، وشبهة في المحل ، وتسمى شبهة حكمية .
شرح
شبهة الحل لكون بعض التصرف في ملك الواطئ .
فإن قلت : شأن الحد أن ينظر وينعكس ، وهذا غير منعكس ، لأن الزنا يصدق في فعل المرأة هذا الفعل والتعريف ليس بصادق عليه .
قلت : هذا التعريف إنما هو بالنسبة إلى الأصل ، والمرأة تدخل فيه بتغاير التمكين طوعا .
م : ( لأنه فعل محظور ) ش : أي لأن الزنا فعل حرام .
فإن قلت : هذا تعليل واقع في غير محله ، لأنه في التصورات .
قلت : التعليل لا لإثبات التعريف ، وإنما هو لبيان اعتبارهم انتفاء لشبهة الشهوة في تحقق الزنا . وتقرير كلام المصنف إنما اعتبروا أن يكون في غير شبهة الملك ، لأنه فعل محظور موجب الحد ، ويعتبر فيه الكمال ، لأن الناقص ثابت من وجه دون وجه ، فلا يوجب عقوبة .
م : ( والحرمة على الإطلاق عند التعري عن الملك وشبهته ، يؤيد ذلك قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « ادرءوا الحدود بالشبهات » ش : ، هذا الحديث بهذا اللفظ غريب ، وذكر أنه في " الخلافيات " للبيهقي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وفي " مسند أبي حنيفة " عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وأخرج ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا هشيم عن منصور عن الحارث عن إبراهيم قال : قال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لأن أعطل الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات . حدثنا عبد السلام عن إسحاق بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن معاذا وعبد الله بن مسعود وعقبة بن عامر ، قالوا : إذا اشتبه عليك الحد ، فادرأه . وأخرج عن الزهري قال : ادفعوا الحدود بكل شبهة ، والعجب من الكاكي حيث قال : هذا الحديث - يعني الذي ذكره المصنف متفق عليه تلقته الأمة بالقبول .
م : ( ثم الشبهة نوعان : شبهة في الفعل ، وتسمى شبهة اشتباه ) ش : وهي أن يشتبه عليه الحال بأن يظن أنها تحل له م : ( وشبهة في المحل ) ش : وهي أن تكون الشبهة التي في المحل شبهة ملك الرقبة أو ملك البضع م : ( وتسمى ) ش : أي هذه الشبهة م : ( شبهة حكمية ) ش : باعتبار أن المحل أعطى له حكم الملك في إسقاط الحد ، وإن لم يكن الملك ثابتا حقيقة وذكر التمرتاشي والمرغيناني والشبهة