باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه قال : الوطء الموجب للحد هو الزنا ، وإنه في عرف الشرع واللسان : وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك ، وشبهة الملك .
شرح
[ باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه ] [ الوطء الذي يوجب الحد ]
م : ( باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه ) ش : أي هذا باب في بيان حكم الوطء الذي يوجب الحد ، وبيان حكم الوطء الذي لا يوجب الحد .
م : ( قال ) ش : أي المصنف قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : اعلم أولا أن وضع كتاب " الهداية " على بيان مسائل " الجامع الصغير " والقدوري ، ففي كل موضع يذكر لفظ ، قال : يريد به محمدا أو القدوري ، وهنا ذكر لفظ قال ولم يرد به أحدا منهما ، فكان على وضعه ، وكان ينبغي أن يقول : قال العبد الضعيف بإسناد الفعل إلى نفسه ، أو يقول اعلم أن م : ( الوطء الموجب للحد هو الزنا ) ش : حتى يرتفع الالتباس انتهى .
قلت : هذا كلام عجيب منه صادر من غير تأمل ، لأن المصنف لم يذكر لفظ قال قط بقول محمد ، وقال القدوري : بل يقول : قال [ . . . ] لأنه يعلم فاعل . قال محمد : أو القدوري : من المسألة المتوجة به بأن كانت المسألة من مسائل القدوري يعلم أن فاعل م : ( قال ) ش : هو القدوري فإن كانت من مسائل " الجامع الصغير " يعلم أن فاعله هو محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وإن لم يكن منها يعلم أن فاعله هو المصنف ، فلا يحصل له الالتباس ، لأن التمييز يحصل في مسائل ، والذي ليس له أهلية في ذلك لا يعرف السهو من [ الصوب ] ، ولا ينبغي له أن يتعلق بالهداية ، لأنه لا يهتدي بالهداية .
( الوطء الموجب للحد هو الزنا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ } [ النور : 2 ] ( النور : الآية 4 ) .
م : ( وإنه ) ش : أي وإن الزنا م : ( في عرف الشرع ) ش : أي في اصطلاح الشرع م : ( واللسان ) ش : أي وفي عرف اللسان وهو اللغة م : ( وطء الرجل المرأة في القبل ) ش : قيد بهذا ، لأن العرب لا يسمون ما يجري بين الذكرين من الوطء وطئا بل يسمونه لواطا ، لأن كل فعل له اسم خاص ، فمن أتى بالقبل يقال : إنه زنى ومن أتى بالدبر قيل إنه لاط م : ( في غير الملك وشبهة الملك ) ش : حتى يكون حراما على الإطلاق ، وينبغي أن يكون كل واحد منهما مشتهى ، لأن وطء الميتة والبهيمة لا يسمى زنا لعدم كونها مشتهاة .
وكذلك وطء الصبي والمجنون ، وينبغي أن يكون عازبا عن الحل ، لأن وطء الأمة المشتركة وإن كان حراما لوقوع التصرف في ملك الغير ، بدون الإذن ، ولكن لا يكون زنا ، لأنه يعرى عن