وإذا زنى المريض وحده الرجم رجم ، لأن الإتلاف مستحق ، فلا يمتنع بسبب المرض ، وإن كان حده الجلد لم يجلد حتى يبرأ ، كيلا يفضي إلى الهلاك ، ولهذا لا يقام القطع عند شدة الحر والبرد
وإذا زنت الحامل لم تحد حتى تضع حملها ، كيلا يؤدي إلى هلاك الولد وهو نفس محترمة ، وإن كان حدها الجلد لم تجلد حتى تتعالى من نفاسها - أي يرتفع - يريد به الخروج منه . لأن النفاس نوع مرض . فيؤخر إلى زمان البرء . بخلاف الرجم . لأن التأخير لأجل الولد وقد انفصل ،
شرح
وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا جرير عن مغيرة عن ابن يسار مولى لعثمان ، قال : جلد عثمان امرأة في زنا ، ثم أرسل بها مولى له ، يقال له المهدي ، إلى خيبر نفاها إليها .
[ زنى المريض وحده الرجم ]
م : ( وإذا زنى المريض وحده الرجم رجم ) ش : ، أي والحال أن حده الذي استحق بالرجم في الحال م : ( لأن الإتلاف مستحق ، فلا يمتنع بسبب المرض ) ش : وهذا اتفاق الأئمة الأربعة . وعند بعض أصحابنا الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه إن ثبت زناه بالإقرار يؤخر إلى أن يبرأ ، لأنه يسأل الرجوع ، وربما رجع ، ولكن المشهور عنهم أن الرجم لا يؤخر .
م : ( وإن كان حده الجلد لم يجلد حتى يبرأ ، كيلا يفضي إلى الهلاك ) ش : وهذا في مرض يرجى زواله . وعن ابن القطان من أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يؤخر ، ويضرب في المرض بحيث ما يحتمله ، وبه قال أحمد .
وعن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يؤخر كقول العامة ، وإن كان مرض لا يرجى زواله كالسل ومخدوج الخلقة ، أي ضعيف الخلقة لا يحتمل السياط ، فعندنا والشافعي وأحمد يضرب بعشكال فيه مائة شمراخ ، فيضرب دفعة واحدة أو يضرب مائة سوط مجتمعة ضربة واحدة ، وذكره في " المحيط " ، وفيه م : ( ولهذا لا يقام القطع عند شدة الحر الشديد والبرد ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، بل يؤخر إلى زمان اعتدال الهواء .
وقال مالك : يضرب المريض مائة سوط متفرقا ، بحيث ما يحتمله وإن لم يكن أخر ، ( ولهذا ) أي ولأجل الإفضاء إلى الهلاك لا يقطع أي يد السارق عند شدة الحر والبرد ، لخوف التلف .
[ زنت الحامل وحدها الرجم أو الجلد ]
م : ( وإذا زنت الحامل لم تحد حتى تضع حملها ) ش : وإن كان حدها جلدا أو رجما م : ( كيلا يؤدي إلى هلاك الولد ، وهو نفس محترمة ) ش : والحد شرع زاجرا لا متلفا م : ( وإن كان حدها الجلد لم تجلد حتى تتعالى من نفاسها ) ش : أي فلا تحد حتى تخرج من نفاسها .
وقوله م : ( تتعالى ) ش : لفظ القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فكذلك فسره بقوله م : ( أي يرتفع . يريد به الخروج منه ) ش : أي يريد العذر ، أي بقوله الخروج به ، أي من النفاس ، م : ( لأن النفاس نوع مرض ، فيؤخر إلى زمان البرء ، بخلاف الرجم ، لأن التأخير لأجل الولد وقد انفصل ) ش : وهذا