إلا أن يرى الإمام في ذلك مصلحة ، فيغربه على قدر ما يرى ، وذلك تعزير وسياسة ، لأنه قد يفيد في بعض الأحوال ، فيكون الرأي فيه إلى الإمام ، وعليه يحمل النفي المروي عن بعض الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
شرح
عني القرآن ، فدل على أن الآية متأخرة ناسخة لحديث التغريب .
م : ( إلا أن يرى الإمام في ذلك مصلحة ) ش : استثناء من قوله ولا يجمع في البكر بين اثنين والجلد ، يعني إذا رأى الإمام مصلحة للنفي م : ( فيغربه على قدر ما يرى ، وذلك تعزير وسياسة ) ش : لا على أنه حد م : ( لأنه قد يفيد في بعض الأحوال ، فيكون الرأي فيه للإمام ) ش : وهذا لا يختص بالزنا ، بل يجوز بذلك في كل جناية ، ألا ترى أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نفى " هبة " المخنث من المدينة ، ونفى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " نضر بن الحجاج " من المدينة حين سمع قائلة تقول :
هل من سبيل إلى خمر فأشربها . . . أم من سبيل إلى نضر بن حجاج
إلى فتى ماجد الأعراق تقبيل . . . تضيء صورته في الحالك الداج
وذلك لا يوجب النفي ، ولكن فعل ذلك لمصلحة ، فقال : ما ذنبي يا أمير المؤمنين ، فقال : لا ذنب لك ، وإنما الذنب حيث لا أظهر دار الهجرة عنك .
قلت : قائلة هذا الشعر هي الفريعة بنت همام أم الحجاج بن يوسف ، كانت تحت المغيرة ، ونضر بن الحجاج كان من بني سليم ، وكان جميلا راعيا ، ولما سمع عمر ذلك سير نضرا إلى البصرة ، وكان عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سمع قائلا أيضا بالمدينة يقول :
أعوذ برب الناس من شر معقل . . . إذا معقل راح البقيع مرجلا
يعني معقل بن سنان الأشجعي ، وكان جميلا ، قدم المدينة فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الحق بباديتك ، فقال رجل شعره . جعدة بالجيم إذا رجله بالجيم إذا جعلا .
م : ( وعليه ) ش : أي على ما ذكر من التعزير والسياسة م : ( يحمل النفي المروي عن بعض الصحابة ) ش : - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
وروى الترمذي حدثنا أبو كريب ويحيى بن أكثم قالا أنبأنا . وروى القدوري حديث أبي كريب ويحيى بن أكثم قال : حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضرب وغرب ، دار أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ضرب وغرب ، دار عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ضرب وغرب » وقال : حديث غريب .