كفى بالنفي فتنة ، والحديث منسوخ كشطره وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « الثيب بالثيب جلد مائة والرجم بالحجارة » وقد عرف طريقه في موضعه .
شرح
علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بصحة ما قلنا ووجه الكسر أن الخصم ينكر صحة نقل قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
وقال المصنف : هذه الجملة من جهات العلل ، يريد صحة قول علي ، فكانت اللام للصلة داخلة على المفعول ، كما في قَوْله تَعَالَى : { وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ } [ المؤمنون : 4 ] ( المؤمنون : الآية 4 ) وفي الوجه الأول كانت للتعليل .
ثم قال ملخصا من كلام السغناقي كان قال في الأصل : أن ما يصلح مرجحا ، وهذه الجهة علة ، فكيف صحت علة .
أجيب : بأن هذه الجهة ليست مباينة للحد ، بل هي باقية ، مع أن النفي ليس بحكم ، وأجيب : في الحد فيصلح للتزويج ، ففي مثل هذا الموضع يذكر التعليل موضحا بعضها بعضا ، وما أرى إخبار المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لفظ الجهة على لفظ العلة لهذا .
م : ( وكفى بالنفي فتنة ) ش : هذا رواه عبد الرزاق ومحمد بن الحسن - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كتابه " الآثار " قال أخبرنا أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال : قال عبد الله بن مسعود : في البكر يزني بالبكر ، قال : يجلدان مائة وينفيان سنة . قال : وقال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حبسهما من فعل الفتنة أن ينفيان ، وروى محمد بن الحسن الشيباني أخبرنا أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال : كفى بالنفي فتنة .
م : ( والحديث منسوخ كشطره ) ش : أراد بالحديث قوله : « البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام » وهو منسوخ بشطره ، أي شطر الحديث م : ( وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « الثيب بالثيب جلد مائة والرجم بالحجارة » ش : والعجب من الخصم أنه يحكم في الحديث الواحد بأن نصفه منسوخ ونصفه محكم م : ( وقد عرف طريقه ) ش : أي طريق نسخ قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام » م : ( في موضعه ) ش : يعني في طريق الخلاف ، قال الأترازي . وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في موضعه من التفاسير وكتاب " الناسخ والمنسوخ " فإن قيل ، هذا إثبات النسخ بالقياس .
أجيب : بأنه بيان لكون الحديث منسوخا بناسخ ، ولم يبين أن الناسخ ما هو ، والناسخ حديث ماعز ، أو قَوْله تَعَالَى { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا } [ النور : 2 ] ( النور : الآية 4 ) ، لا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا » [ . . . ] ولو كانت هذه الآية نزلت من قبل استثناء من قوله ولا يجمع في البكر بين اثنين ، والجلد يعني إذا رأى الإمام مصلحة يقال خذوا