تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ولنا قَوْله تَعَالَى { فَاجْلِدُوا } [ النور : 2 ] جعل الجلد كل الموجب رجوعا إلى حرف الفاء أو إلى كونه كل المذكور . ولأن في التغريب فتح باب الزنا لانعدام الاستحياء من العشيرة ، ثم فيه قطع مواد البقاء فربما تتخذ زناها مكسبة وهو من أقبح وجوه الزنا ، وهذه الجهة مرجحة لقول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
شرح
لأن الزنا إنما يكون بالمصاحبة والمحادثة مع الأحباب عند فراغ القلب ، والغربة تفوت هذه الأشياء وتمنع عنها . م : ( ولنا قَوْله تَعَالَى { فَاجْلِدُوا } [ النور : 2 ] جعل الجلد كل الموجب رجوعا إلى حرف الفاء ) ش : بيانه أن الله تعالى جعل جزاء كل واحدة من الزانية والزاني الجلد لا غير ، وهذا لأن الفاء للخبر ، والجزاء عبارة عن الكافي المنافي ، فينبغي وجوب غيره ، كما إذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة . فإذا وجد الشرط يقع طلقة واحدة لا غير ، لأنها هي الجزاء ، فلا يجب النفي إذا م : ( أو إلى كونه كل المذكور ) ش : أي أو رجوعا إلى كونه الجلد كل المذكور في الآية ، لأن المذكور فيها هو الجلد لا غير ، فإذا كان كل المذكور يكون كل الواجب ، لأنه لو كان يجب شيء آخر لبينه ، لأن الموضع موضع يحتاج إليه في البيان ، وترك البيان في مثل هذا الموضع لا يجوز للزوم الإخلال . م : ( ولأن في التغريب فتح باب الزنا لانعدام الاستحياء من العشيرة ) ش : هذا جواب عن قول الخصم ، ولأن فيه باب الزنا ، إلى آخره بيانه أن الإنسان يمنع من الزنا في بلدته استحياء من أقاربه وعشائره بها وبعض معارفه ، ففي الغربة يرتفع الحياء ، فيقع في الفاحشة ويفتح له باب الزنا لعدم من يستحي منه ، وإن كان النفي إلى المرأة يحتاج إلى النفقة لا محالة ، وهي عاجزة عن الكسب فتتخذ الزنا مكسبا ، فتقعد فخير قبحة ، وذلك من أقبح وجوه الزنا وأفحشها . وأشار إلى قولنا وإن كان النفي للمرأة . . . إلى آخره بقوله م : ( ثم فيه ) ش : أي في النفي م : ( قطع مواد البقاء ) ش : وهو الكسب لما يحتاج إليه من المأكول والمشروب . م : ( فربما تتخذ ) ش : أي المرأة تتخذ م : ( زناها مكسبة ) ش : لأنها لما تباعدت عن الأقارب والأوطان ونزلت في الرباط أو الجنان أخرجها انقطاع مواد المعاش على اتخاذ الزنا مكسبة لانقطاع [ . . . ] والمواقع من المعاش م : ( وهو من أقبح وجوه الزنا ) ش : يعني هذا أقوى مما قاله الخصم . م : ( وهذه الجهة مرجحة لقول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) يجوز بكسر الجيم وفتحها ، قال الكاكي : معنى رجحها قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - للتعليل . وقال الأكمل : مرجحة نقل بفتح الجيم وضمها ، فوجد الفتح أن هذه الجملة من العلة أقوى من علة الخصم بشهادة قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، واللام للتعليل . وقال الأكمل : مرجحة نقل بفتح الجيم وكسرها ، فوجه الفتح أن هذه الجملة من العلة أقوى من علة الخصم لشهادة قول