ولأن الفرج مقتل والرأس مجمع الحواس ، وكذا الوجه وهو مجمع المحاسن أيضا ، فلا يؤمن فوات شيء منها بالضرب وذلك إهلاك معنى ، فلا يشرع حدا ، وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يضرب الرأس أيضا رجع إليه ، وإنما يضرب سوطا لقول أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اضربوا الرأس فإن فيه شيطانا ، قلنا تأويله ، أنه قال ذلك فيمن أبيح قتله ، ذلك ورد في مشرك من أهل الحرب .
شرح
الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه » وأخرج مسلم عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال « نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الضرب في الوجهين وعن الوشم في الوجه . »
م : ( ولأن الفرج مقتل ) ش : أي موضع قتل يؤدي إلى الهلاك م : ( والرأس مجمع الحواس ) ش : فيخاف منها على غاية عقله وعامة حواسه م : ( وكذا الوجه وهو مجمع المحاسن أيضا ) ش : هو جمع حسن على خلاف القياس م : ( فلا يؤمن فوات شيء منها ) ش : أي من الحواس والمحاسن م : ( بالضرب وذلك إهلاك معنى ) ش : لأنه يضرب مثله وهي منهية فإذا كان كذلك م : ( فلا يشرع حدا ) ش : أي فلا يشرع شيء من ذلك من حيث الحد .
م : ( وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يضرب الرأس أيضا رجع إليه ) ش : أي إلى ضرب الرأس كان يقول أولا لا يضرب الرأس ثم رجع وقال م : ( وإنما يضرب سوطا ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أظهر الوجهين وفي " الإيضاح " : ولا يضرب الرأس عادة ، لأن ضربه سوطا وسوطين يخشى منه ؛ يجيء منه الفساد .
روى صاحب " الأجناس " من كتاب الحدود ، أملاه رواية أبي سليمان ، قال أبو يوسف : يتقي الوجه والفرج والبطن والصدر ، ويضرب الرأس ، وقال في " الكامل " ومن نص مشايخنا لا يضرب الصدر والبطن لأنه يقتل كالرأس .
م : ( لقول أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اضربوا الرأس فإن فيه شيطانا ) ش : هذا رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " : حدثنا وكيع عن المسعودي عن القاسم أن أبا بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أتي برجل انتفى من أبيه ، فقال أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس ، والمسعودي ضعيف .
م : ( قلنا تأويله ) ش : أي تأويل قول أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( أنه قال ذلك ) ش : أي اضربوا الرأس م : ( فيمن أبيح قتله ) ش : قال الأترازي : وأمر أبي بكر ليس حجة لأبي يوسف م : ( ذلك ورد في مشرك من أهل الحرب ) ش : محلوق الرأس وضرب رأسه وجب ، والهلاك مستحق ، كذا أجاب عنه فخر الإسلام وغيره ، في شرح " الجامع الصغير " ، انتهى .
قلت : فيه نظر من وجوه :