والمتوسط بين المبرح وغير المؤلم لإفضاء الأول إلى الهلاك وخلو الثاني عن المقصود ، وهو الانزجار ، وينزع عنه ثيابه معناه دون الإزار ؛ لأن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان يأمر بالتجريد في الحدود ، ولأن التجريد أبلغ في إيصال الألم إليه ،
وهذا الحد مبناه على الشدة في الضرب .
شرح
أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول كان يؤمر بالسوط فيقطع ثمرته ، ثم يدق بين حجرين ، حتى يلين ثم يضرب به .
قلنا لأنس : في زمان من كان ، قال : في زمان عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وروى عبد الرزاق في مسنده عن معمر « عن يحيى بن أبي كثير أن رجلا أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : يا رسول الله ، إني أصبت حدا فأقمه علي ، فدعا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسوط ، فأتي بسوط جديد عليه ثمرته فقال : لا ، سوط دون هذا ، فأتي بسوط مكسور العجز فقال : لا ، سوط فوق هذا ، فأتي بسوط بين السوطين فأمر به فجلد . »
م : ( والمتوسط بين المبرح وغير المؤلم ) ش : والمبرح غير [ المؤلم ] بكسر الراء من برح في هذا الأمر غلط على ، واشتد ومن برحاء الحمى ، وغيرها شدة الأذى ، والمؤلم بكسر اللام أي الموجع من الإيلام م : ( لإفضاء الأول إلى الهلاك ) ش : المبرح م : ( وخلو الثاني ) ش : وهو المؤلم م : ( عن المقصود وهو الانزجار ) ش : وفي " فتاوى الولوالجي " إذا كان رجل وجب عليه الحد وهو ضعيف الجلد فخيف عليه الهلاك إذا ضرب ، يجلد جلدا خفيفا مقدار ما يتحمله .
م : ( وينزع عنه ثيابه ) ش : هذا لفظ القدوري ، وقال المصنف م : ( معناه دون الإزار ) ش : يعني معنى كلام القدوري ينزع ثياب الزاني غير المحصن دون الإزار م : ( لأن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان يأمر بالتجريد في الحدود ) ش : وهذا غريب وقد روي عنه خلاف رواية عبد الرزاق في " مصنفه " ، أخبرنا الثوري عن جابر عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه أتي برجل في حد وعليه كساء قسطلاني فضربه قاعدا .
م : ( ولأن التجريد أبلغ في إيصال الألم إليه ) ش : أي إلى المضروب ، وبخلافه [ ما ] رواه عبد الرزاق في " مصنفه " عن ابن عيينة عن مطرف عن الشعبي قال : سألت المغيرة بن شعبة عن القاذف ، أتنزع عنه ثيابه ؟ قال : لا تنزع عنه ، إلا أن يكون فروا أو محشوا .
وقال أخبرنا الثوري عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم عن ابن مسعود قال : لا يحل في هذه الأمة التجريد ولا أمد ، ولا غل ، ولا صفد .
م : ( وهذا الحد ) ش : أي حد الزنا م : ( مبناه على الشدة في الضرب ) ش : احترز به عن حد القذف ، فإن القاذف يضرب وعليه ثيابه ولكن ينزع عنه الفرو ، والحشو .