تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وذلك كله لا يفعل ، لأنه زيادة على المستحق . وإن كان عبدا ، جلده خمسين جلدة ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } [ النساء : 25 ] ( النساء : الآية 25 ) ، نزلت في الإماء ، ولأن الرق منقص للنعمة ، فيكون منقصا للعقوبة ، لأن الجناية عند توافر النعم أفحش ، فيكون أدنى التغليظ والرجل والمرأة في ذلك سواء ، لأن النصوص تشملهما غير أن المرأة لا ينزع من ثيابها إلا الفرو والحشو ، لأن في تجريدها كشف العورة ، والفرو والحشو يمنعان وصول الألم إلى المضروب
شرح
لأنه بدعة ، والعقابان عودان ينصبان بقودين في الأرض ، يمد بينهما المضروب أو المصلوب . م : ( وذلك كله لا يفعل ) ش : ذلك إشارة إلى ما ذكر من الإقرار م : ( لأنه زيادة على المستحق ) ش : لأنه يكون ظلما ، والمستحق قدر الحد ، قالوا في الحدود كلها لا يمسك ولا يربط ، ولا يبطح ، بل يترك قائما إلا أن يعجزهم ، فلا بأس أن يشدوه على أسطوانة ونحوها ، وعند مالك : يضرب جالسا ولكن غير ممدود . [ حد العبد ] م : ( وإن كان ) ش : أي الزاني م : ( عبدا جلده ) ش : أي جلده القاضي م : ( خمسين جلدة لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } [ النساء : 25 ] ( النساء : الآية 25 ) نزلت م : ( في الإماء ) ش : وقبلها { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ } [ النساء : 25 ] أي الإماء إذا أحصن ، أي تزوجن ، فإن أتين بفاحشة أي زنين { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ } [ النساء : 25 ] أي الحرائر من العذاب ، أي الحد ، أي عليهن نصف الحد ، والحد مائة جلدة ، على الحر أو الحرة ، إذا لم يكونا محصنين ، نصف ذلك خمسون ، فيكون ذلك حد الأمة . فإذا كان ذلك حد الأمة ، فيكون حد العبد أيضا ، لأن المؤثر للنقصان فيهما واحد م : ( ولأن الرق منقص للنعمة ) ش : ألا ترى أن العبد لا يتزوج إلا اثنين ، والأمة من القسم نصف ما للحرة ، [ و ] أن الرق منقص للنعمة م : ( فيكون منقصا للعقوبة ، لأن الجناية عند توافر النعم ) ش : أي عند تكاثر النعم - بكسر النون جمع نعمة - م : ( أفحش ) ش : يؤيده قَوْله تَعَالَى { يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ } [ الأحزاب : 30 ] ( الأحزاب : الآية 30 ) ثم قال { يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ } [ الأحزاب : 32 ] ( الأحزاب : الآية 32 ) . ثم أيد بالعذاب في الأمة الجلد لا الرجم ، بدلالة السياق ، لأن الرجم قتل ، والقتل ينتصف قائما ، وإنما عليهن نصف الشيء الذي له النصف ، وهو الجلد . م : ( فيكون أدعى إلى التغليظ ) ش : أي فيكون الجناية عند توافر النعم أدعى إلى التغليظ فيما يستحق عليه م : ( والرجل والمرأة في ذلك ) ش : أي في الحد م : ( سواء ، لأن النصوص تشملهما غير أن المرأة لا ينزع من ثيابها إلا الفرو والحشو ، لأن في تجريدها كشف العورة والفرو والحشو ) ش : هو الثوب المحشو بالقطن ونحوه م : ( يمنعان وصول الألم إلى المضروب ) ش : لكنها فيهما .